التجنيس إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها اعادة التوازن الى الخلل المعروف في التركيبة السكانية بالدولة وقد قامت بعض الحكومات الخليجية بهذه العملية قبل فترة قصيرة عندما أعلنت الكويت عن سياستها في تجنيس ألف من البدون كل عام، وكذلك فعلت البحرين ذلك عندما جنّست أخيراً قرابة الألفين من هذه الشريحة التي يراد لها المساهمة في بناء المجتمع. والتجنيس بالامارات قائم وجار منذ نشأة الدولة الا ان هذه العملية بحاجة الى اعادة النظر في الكيفية التي كانت تحدث في الماضي وما هو الواجب اتباعه حسب التطورات التي تخوضها الدولة من خلال حاجتها الفعلية الى عناصر بشرية نوعية تحترمها في مسيرتها للعقود المقبلة. ان غربلة العناصر التي يراد لها ان تحمل جنسية الدولة سواء من فئة البدون أو الآخرين ممن مضى على بقائهم في الدولة فترات طويلة وهم يحملون جنسيات دولهم، إلا انهم اندمجوا في المجتمع، بحيث لم تعد العودة الى بلد المنشأ بالنسبة إليهم همّاً أو ضرورة فلهؤلاء وضع اجتماعي خاص يمكن مراعاته أثناء ابداء رغبتهم في حمل جنسية الامارات وبالأخص من اخواننا العرب والمسلمين من دول الجيرة الملاصقة لنا. فالخطوة المتقدمة في هذا الصدد هو التفكير الجاد في تجنيس العقول قبل الأجساد، أي بمعنى التقاط أهل الخبرة والصنعة والمهارة التي تخفف علينا ضغط العمالة الهامشية وغير الماهرة. ويمكن من خلال عملية التجنيس النوعية المساهمة في اقتناص العقول المهاجرة أو المهملة وإغرائها بعدم التفكير في الهروب إلى الدول الغربية التي برعت منذ سنوات في اقتناص الفرص والتقاط ما يخدم مشاريعها المستقبلية من خلال الخبرات التي تعيش على الفتات في ديارنا في الوقت الذي تفتح لها أبواب العيش الرغيد في أوروبا وأمريكا وكندا واستراليا وغيرها من البلدان التي لها سياسة واضحة في هذا الشأن. فبالتجنيس النوعي والمخطط على المدى البعيد نستطيع أن نرفع من نسبة المواطنين بالدولة خاصة وان معدلات الخصوبة بيننا وبين هؤلاء العرب والمسلمين عالية جداً وفق المقاييس الدولية، فنكسب بذلك مرتين ونحقق هدفين في إجراء واحد ماض منذ سنوات النشأة الأولى وما زالت الدولة بأمس الحاجة إليه ولكن وفق مستجدات العصر. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae