خرج الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، والذي عقد بالقاهرة يوم امس الأول، ببيان مكرر ليس فيه جديد، ويعبر عن الحالة العربية الآن، والتي لا تستطيع ان تقدم للشعب الفلسطيني، سوى الدعم الباهت وكلمات الشجب والادانة وغيرها من المواقف التي لا تقدم ولا تؤخر. فهذا الاجتماع في خطوطه النهائية العريضة، انتقد الولايات المتحدة الامريكية لانحيازها الى اسرائيل، وشجب كالمعتاد رئيس الوزراء الصهيوني ارييل شارون لقطعه العلاقات مع القيادة الفلسطينية، وجدد المساندة لسياسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مواجهة السياسات الاسرائيلية. هذه المواقف لا تحمل اي جديد على الاطلاق، ولم تقدم فعلا مؤثرا لدعم الشعب والقضية الفلسطينية، في هذه الفترة الحرجة التي تتحد فيها القوى الدولية من اجل اجهاض حق الشعب الفلسطيني في مقاومة المحتل الغاصب، وتحاول ان تصف دفاعه عن حقوقه المغتصبة بالارهاب، في مسعى لتركيعه من اجل ان يقبل بما هو معروض عليه في سوق السلام الشاروني الذي لا يعطي شيئا بل يأخذ الارض والحاضر والمستقبل ايضا. كان الجميع يأمل ان يخرج الاجتماع بمواقف قوية، تردع الارهابي شارون عن محاولته ابادة الشعب الفلسطيني واذلال واهانة قيادته الوطنية، لكن لم يحصل اي شيء من هذه الامور. ليس هذا فحسب، بل تعمّد الارهابي شارون ان يرد على الدول العربية التي اعلنت مساندتها للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كقائد لشعبه، باهانة هذا القائد ورفض دخوله الى بيت لحم لقضاء اعياد الميلاد، ومطالبته بأن يعتقل اولا منفذي عملية قتل الوزير المتطرف رحبعام زئيفي، ثم اعتقال القائد الجديد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. هذا هو الرد الاسرائيلي على بيان وزراء الخارجية العرب، والذي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان الكيان الصهيوني، لم يعد يعمل حسابا للعالم العربي طالما ظل الاخير يقدم بيانات الشجب والادانة، ولا يتخذ مواقف جادة وبناءة تدعم حق الشعب الفلسطيني في مواجهة العصابات الصهيونية النازية الهوى والهوية.