«تجارنا» اكثر التجار حظا وفرصا واكثر اطمئنانا ولا ينقصهم شيء من التسهيلات الحكومية، بل هم اكثر فئات المجتمع استفادة من رحابة صدر النظم الاقتصادية التي توفرها الدولة، وهم اكثر الناس الذين يلقون الترحيب والمباركات حينما يطلقون افكار مشاريعهم، بل وكثير من القوانين التي عدلت وسنت كانت تأتي في صالحهم دوما، حتى القانون عندنا يحمي تجارتهم، وبالتالي فانهم اكثر الفئات التي تعيش وتنتفع من خيرات الوطن واللهم لا حسد. لكن المثل يقول «من سعى بالخير ينسعى له» وطالما ان خيرات كل الظروف التي تهيئها قوانين الدولة لصون وحماية تجارة التجار تصب في صالح مصالحهم وان ما يراكمونه من اموال هو في النتيجة من خير هذه الظروف، فان رد الجميل واجب وليس صدقة. في المجتمع مؤسسات وجمعيات ومراكز عديدة تنتظر من هؤلاء ان يلتفتوا اليها ويرعوها ولو باليسير، هناك الان مؤسسة صندوق الزواج التي بدأت برفع صوتها وهي تطلب من يمد لها يد العون في تموين مشاريع زواج الشباب بعدما كبرت مشاريع المؤسسة وكبرت معها شريحة المنتفعين، ونحن نرى بوضوح ان هذه المؤسسة التي سارت باطمئنان في بدايتها بدأ يساورها القلق نتيجة تزايد طلبات المنتفعين، هذه واحدة. والثانية ان هناك جمعيات ذات النفع العام التي مازالت مكبلة الطموح والاحلام وغير قادرة على تحقيق مشاريعها نتيجة الميزانيات التي تتلقاها، وهذه الجمعيات تسهم بشكل وبآخر في نهضة المجتمع، والتجار حينما يقتربون منها ويمدون لها يد العون فان ذلك لا يدفعها الى مزيد من العمل وتجويده فقط، بل انه يقربها منهم، ويشعرهم انهم قريبون جدا من خدمة قطاعات شبابية في المجتمع. والثالثة ان هناك مراكز واندية اجتماعية تنتظر من يدعم انشطتها وفعالياتها. والرابعة ان هناك مجموعات تحلم وتطمح الى من يمول مشاريعها وافكارها من اجل ان تحقق ذاتها. والدعم الذي نتحدث عنه ليس هو الدعم المادي فقط، فالدعم له وجوه مختلفة ومتنوعة، وكل هذه الانواع من الدعم تسهم في انجاح المشاريع بشكل أو بآخر. وعلى سبيل المثال ذهبت فرقة من الفرق الفنية قبل ايام الى مؤسسة عندنا تطلب منها دعما معنويا لحملة اعلانية، وحصلت على الموافقة، هذه المساعدة البسيطة فتحت امام الفرقة ابوابا اخرى بحصولها على شعار المؤسسة على ملصقاتها الاعلانية وهكذا نجحت الحملة. مثل هذا النوع من الدعم الذي لا يكلف شيئا يسعد الشباب ويشعرهم بأن قطاعات المجتمع العامة والخاصة تقف بجانبهم، ومثل هذا الشعور الذي يعزز الالفة ويشعر بالطمأنينة يغذي روح العمل والانتاج. ما الذي سيحدث لو ان كل تاجر عندنا تبنى مشاريع جمعية من الجمعيات ذات النفع العام، او انه دعمها بالاسلوب الذي يراه مناسبا؟ رد الجميل للوطن واجب وليس صدقة. halyan@albayan.co.ae