أهل الاختصاص في الاقتصاد يعيبون على القطاع الخاص بالدولة انه عالة في موارده وأعماله على القطاع العام ولم يصل هذا القطاع الحيوي بشكل عام الى درجة من الاستقلالية للمساهمة الفعالة في عملية التنمية. ولو استمر هذا القطاع على هذا المنوال المعيب من قبل بعض الاكاديميين في الشئون الاقتصادية، فإن هناك واجباً ملزماً يزداد حمله عليهم، وهو ما يخص قضية القيام بأخذ زمام المبادرة في التوطين لماذا؟ لأنه لا يعقل أن تقوم الحكومة بدعم هذا القطاع بسخاء منقطع النظير ويبخل هو بالمقابل في زيادة نسبة التوطين في مختلف مؤسساته. وهذا ما ذهبت اليه دراسة حديثة حول مشكلات التوطين بالدولة أصدرها مركز أبحاث سوق العمل بهيئة تنمية الموارد البشرية، حيث كشفت بدورها عن وجود خلل كبير في هياكل قوة العمل الوطنية في اتجاه المواطنين الى العمل الحكومي أساساً وتركت ساحة القطاع الخاص شبه خالية للعمال الوافدين الذين يشغلون 98.7% من وظائفها وكأن هذا القطاع بكبر حجمه خلق لخدمة أبناء الآخرين دون الالتفات الى قوافل العاطلين عن العمل من أبناء الدولة التي فتحت لهم أبواب الرزق من كل حدب وصوب. ان بقاء هذه النسبة المرتفعة من الوافدين كعمالة في القطاع الخاص لا يخدم الهدف الاستراتيجي للدولة من تبني عملية التوطين، فلقد آن الأوان للجلوس حول طاولة مستديرة تلف الحكومة مع أصحاب القطاع الخاص للوصول الى صيغة من الإلزام المعنوي والمادي لدفع حركة التوطين التدريجي الى الأمام دون الإلتفات الى المصالح الخاصة التي تمنع من وصول أهل البلد الى حقوقهم الطبيعية بكل سهولة ويسر. فالحكومة دعت هذا القطاع في أكثر من مناسبة إلى ضرورة رفع أنصبته في الدور الوطني وحمل الأمانة وثقلها معها جنباً الى جنب من أجل الصالح العام للوطن الذي لم يتراجع يوماً عن تذليل الصعوبات أمام تقدم هذا القطاع ولكن ليس على حساب الأهداف الاستراتيجية للدولة. لعل الجلوس الجاد مع القطاع الخاص بمختلف تفريعاته يأتي بنتائج ملموسة للعقد المقبل، حتى لا تبقى قضايا الوطن الهامة معلقة بين سماء الحكومة وأرض القطاع الخاص المتمنعة عن مواكبة تطلعات الدولة في رؤية أبنائها وهم يمثلون جزءاً رئيسياً من هيكل هذا القطاع العريض كما هم كذلك في اجهزة الدولة المختلفة.