لماذا تدخل شخصيات قيادية من السلطة الفلسطينية في اتصالات ومشاورات مع مسئولين اسرائيليين، بعد ان قررت الحكومة الاسرائيلية رسميا «قطع العلاقات» مع الرئيس عرفات بما يعني سحب الاعتراف به؟ لقد ورد في الاخبار نقلا عن مصادر اسرائيلية ان اتصالات جرت بين الوزير الفلسطيني صائب عريقات ووزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز.. وكما جرى اتصال آخر بين جبريل الرجوب رئيس الامن الفلسطيني في الضفة وبنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلي. وعندما اتصلت وكالة رويترز التي نقلت هذه الاخبار من مصادرها الاسرائيلية بالسيد جبريل الرجوب ليؤكد او ينفي. فإن الرجوب اعتذر عن التعليق مما يرجح صحة التقارير الخبرية. وبعد ان اعلنت الحكومة الاسرائيلية قرار قطع العلاقات مع عرفات فإنها تحركت لاحقا لازالة اي هامش من التشكك بشأن معنى هذا القرار، فاتخذ مجلس الوزراء الاسرائيلي قرارا اضافيا تفسيريا ينص على ان عرفات «غير ذي صفة»! ياسر عرفات اذن لم يعد رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية من وجهة النظر الاسرائيلية الرسمية. ومما يضيف الى التجريح اساءة ـ كما يقول المثل الانجليزي ـ فإن القوات الاسرائيلية في الضفة لا تزال لديها تعليمات مشددة بمنع عرفات من مغادرة الأراضي الفلسطينية. والى التجريح والاساءة يضيف شارون سوء الأدب عندما قال ان عرفات يجب ان يبقى معزولا «داخل قفصه» في رام الله. لماذا اذن وعلى هذه الخلفية يقيم قادة رسميون فلسطينيون اتصالات مع كبار المسئولين الاسرائيليين؟ وهل حصل هؤلاء القياديون الفلسطينيون على موافقة مسبقة من الرئيس عرفات أم أنهم تجاهلوه؟ سواء أكانت هذه الاتصالات بموافقة من الرئيس أ تجاوزا له، فإن النتيجة من منظور القانون الدولي والعرف الدبلوماسي واحدة. فهي تأتي وكأنها اعتراف بالقرار الاسرائيلي بسحب الاعتراف بالرئيس عرفات. فإذا كان القادة الفلسطينيون قد تصرفوا من تلقاء انفسهم فإن ذلك قد يعني انهم خرجوا على سلطة الرئيس. أما اذا كان مسلكهم هذا حظي بموافقة الرئيس سلفا فإن هذا أسوأ. وفي كل الاحوال فإن هذه الاتصالات الفلسطينية على مستوى اقل من المستوى القيادي الاعلى، تعيد الى الاذهان ما سبق ان اعلنه شارون قبل بضعة اسابيع عندما بدأ حملته الاخيرة على الرئيس الفلسطيني ودمغه بنعت «الارهاب» فقد قال شارون ان من المتاح لحكومته ان تستغنى عن التعامل مع عرفات.. وان تتعامل عوضا عنه مع «قيادات محلية». ان هذا التصريح الشاروني الخطير يمكن ان يتخذ الآن مضمونا اخطر في ضوء التقارير الاخبارية التي تحدثت عن الاتصالات الاخيرة المشار اليها. فقد ذكرت هذه التقارير ان الاتصالات تركزت على التوصل لطريقة لانهاء الانتفاضة الفلسطينية. وتتخذ هذه التقارير مصداقية اقوى اذا قرئت مع تصريحات متزامنة مع الصحافة الاسرائيلية ادلى بها كل من العقيد الرجوب رئيس الامن في الضفة والعقيد محمد دحلان رئيس الامن في غزة. كلا الرجلين يتوعد فصائل المقاومة الفلسطينية بالويل والثبور. فبينما يهدد دحلان «باتخاذ اجراءات ملموسة» لوقف الهجمات على اهداف اسرائيلية، فإن الرجوب يتوعد بأن السلطة الفلسطينية «لن تتهاون مع القوى السياسية التي تختار النشاط المدمر والمضر بالمصالح الوطنية الفلسطينية، حتى لو اقتضى الامر المواجهة على الارض». والليالي من الزمان حبالى.