التشاؤم الذي عبر عنه المبعوث الاوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط ميجيل موراتينوس ازاء تحقيق تسوية في المنطقة وتقارب وجهات النظر الأمريكية والأوروبية بشأن الوضع فيها يكشف خطورة ما آلت اليه الاوضاع جراء التصعيد الاسرائيلي المدعوم امريكيا، ويكشف عن وصول المنطقة الى حافة الهاوية بفضل سياسات الصهاينة. تصريحات موراتينوس واعترافه بأنه لم يعد هناك محاور للمحادثات أو شركاء للسلام تعني الفشل المسبق للمحادثات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن الشرق الاوسط بالرغم من تأكيده بأن اوروبا ستبذل قصارى جهدها من أجل سماع صوت العقل مرة اخرى في المنطقة التي اصبحت تغلي كالمرجل واختلط حابلها بنابلها. لقد نجح شارون في مخططه الصهيوني الهادف لافشال أي تحرك أو مبادرة لتحريك وكسر جمود العملية السلمية وذلك عبر سياسة التصعيد والاغتيالات واشعال نار الفتنة والعمل على تفتيت وحدة الصفين الفلسطيني بصفة خاصة والعربي بصفة عامة، الأمر الذي انعكس سلبا على مجريات الاحداث حيث بدأت الفصائل الفلسطينية تناوش بعضها البعض ودبت الخلافات في أوساط الانتفاضة حول كيفية التعامل مع شارون وارهابه. وفشل أول اجتماع أمني فلسطيني اسرائيلي منذ اعلان الدولة العبرية ـ اعتبار الرئيس ياسر عرفات خارج اللعبة السياسية ـ دليل آخر على استمرار الكيان في العمل على اغراق المنطقة في دوامة العنف والاضطرابات حتى يتسنى له ممارسة اعتداءات ضد الفلسطينيين والعزل وهو أمر يستوجب على العرب والمسلمين التحرك العاجل والجاد لوقف هذه السياسة الصهيونية المرفوضة والعمل على تحجيم اجرام شارون وردعه حتى يرضخ ويستجيب لمتطلبات السلام وأولها العودة الى طاولة المفاوضات بدلا من استخدام آلته العسكرية في حصد ارواح الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم واقتصادهم والعمل من اجل عودة الهدوء الى المنطقة وانجاح الجهود الدولية بدلا من افشالها ووأدها في المهد.