عالم الأسر العربية يمر بمرحلة انتقالية من الحديث المكرر عن الطلاق الاجتماعي كمشكلة مشتركة بين المجتمعات البشرية والتي قد تزداد حدة هنا وتخفت هناك وتعلق في أماكن أخرى. ولم يتوقف الأمر عند هذا النوع من الطلاق المعهود وانما تطور الأمر إلى نوع جديد من الطلاق بدأ يدب على أرضية الأسر وهو ما نسميه بـ «الطلاق النفسي» وهو ما يمكن تمثله أو تمثيله بصور الزوج مع زوجته يعيشان مع الأولاد أو بدونهم في حالة طلاق دائم قد يلتقي جسداهما من الناحية الرسمية ولكن روحاهما تنتظران ساعة الفراق على شوق ولو كان السبب لا يستدعي الخوض في الطلاق الاجتماعي الذي قد يتفق عليه الطرفان سلمياً، إلا أن النوع الجديد من الطلاق النفسي يكون بإصرار من الزوجة دون رضا الزوج أو قبوله في ردة فعل أقرب الى التمرد على الذكورة فقط لصالح الأنوثة لا غير. هل سمعتم عن زوجة تطالب الزوج بالطلاق عند كل مشكلة وفق نظرية «عليّ وعلى أعدائي» مع أن هذه المقولة لا تصلح في الحياة الاجتماعية التي يراد منها استمرار الاستقرار الأسري لأطول فترة ممكنة بدل الاستمرار في ملاحقة النتائج السلبية لهذه الحالة مع أكثر من طرف وقع ضحية عناد الزوجة وإصرارها على الانهيار بسرعة دون التفكير في العواقب ولو للحظة من أجل كائن من كان. فهذا النوع من الزواج يمكن اطلاق صفة الطلاق عليه قبل الشروع في المراسم المعروفة للزواج الرسمي. فالزوجة هنا تعرف مسبقاً انها ستطلق اليوم أو غداً لأمر من عندها لعند في أسلوب حياتها الخاصة التي لا تريد من الزوج المشاركة فيها كشرط لاستمرارية الحياة المشتركة اسماً والمفصولة أو المستقلة رسماً وواقعاً وإن كان الناس يرون الظاهر ولا يدركون سر الباطن. هذا النوع من التطور في عملية الطلاق النفسي من شروطه ان يتفق الزوجان على ألا يلتقيا في فراش الزوجية حتى يحين موعد الطلاق الرسمي الذي لم يتم الاتفاق سلفاً على وقته، مع ضرورة وصول كل الحاجات والضرورات المادية الى الزوجة من دون نقصان كما هو عقد شريعة المتعاقدين، وكأن الموضوع عبارة عن صفقة تجارية تنتظر وصول البضاعة الى المخازن ولكن في وقت غير معلوم مع الالتزام بكل أركان العقد، طبعاً عقد الزواج الأصلي. قد تعتقدون أن هذه من الحالات النادرة ولكنها واقعة في كل حالة طلاق تحدث في المجتمعات العربية لا نعرف لها سبباً مباشراً، فالسبب هي الزوجة لأن الرجل رفض أن يكون خاتماً في يديها فكان الحل الوحيد هو اختلاق المشكلات اليومية ليصل الرجل الى قناعة عدم الجدوى من هذه الحياة التي بدأت بالطلاق قبل الزواج. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae