كثيراً ما تكتشف في محيط عملك أو فيمن حولك في الحياة من يتمتعون بقدرات وحلول لمسائل كانت قبل مجيئهم إليها مشكلة المشاكل، ففي العمل مثلاً قد تكتشف موظفاً بسيطاً تقذف به الصدف لأن يؤدي عمل غيره من الموظفين ويجيد أكثر من سابقه، يطور ويبتكر أساليب جديدة، وكثيراً ما سمعنا من المراجعين ان الخدمة في دائرة ما تغيرت وأصبحت نحو الافضل، وتظن ان هناك تغييراً طرأ على اسلوب ادارة العمل عندها، لكنك حينما تصل الى الحقيقة تكتشف ان آلية العمل هي نفسها ولم تتغير، لكن الذي طرأ ان موظفاً حل مكان الذي كان سبب العرقلة. ويحدث ان يقفز شاب بالصدفة ليتولى مسئولية مشروع ما حتى ولو كان بسيطاً وتكتشف ان هذا الشاب قد جاء بتطوير ما الى هذا المشروع وأنجز ما عجز عنه المدير احياناً.. يحدث هذا في كثير من المجالات وليس في مجال الوظيفة مثلاً. أعرف شاباً بسيطًا يدرب على الهامش مجموعة من أشبال كرة اليد في نادٍ من أنديتنا، ومن اخلاصه الشديد كان يستخدم سيارته الخاصة لنقل اللاعبين الصغار، بل واجتهد في خلق حبل وصل بين النادي ومنازل لاعبيه وصارت له علاقة بذويهم، وكثيراً ايضاً ما تدخل لدى مدارسهم ومدرسيهم لعلاج بعض المسائل التي تتعلق بمواظبة لاعبيه الصغار على دروسهم.. هذا الشاب لا يحمل شهادات في التدريب ولا هو متخصص في علوم الاجتماع والنفس. لكنه اليوم كبر وكبرت معه تلك المجموعة الناجحة من اللاعبين. وأعرف شباباً هذه الأيام دخلوا أعضاء في جمعية من جمعيات النفع العام المعروفة بنشاطها الثقافي والفني، وكانت انشطة هذه الجمعية طيلة العام الماضي وسابقه تمر في حالة من النوم، بل والموات، على الرغم من ان مسئول اللجنة الثقافية في تلك الجمعية في تلك الفترة كان واحداً من الذين يحملون شهادة الماجستير. لكن أولئك الشبان الجدد الذين جاءوا من افئدة مختلفة في المجتمع ودخلوا كأعضاء في اللجنة الثقافية غيروا المناخ تماما بأسلوبهم العصري الجديد، فتغير اسلوب الندوات والمحاضرات وصار هناك حضور وحركة نشطة للثقافة والفن في اروقة تلك الجمعية. هؤلاء الشبان لا لهم بالثقافة كما لأدبائنا وكتابنا، بل هم دائما ما يجلسون خلف الجمهور في الندوات لمحاولة فك شيفرات المداخلات التي يتفضل بها الأساتذة المشاركون، لكنهم عباقرة في إقامة ندوة أو محاضرة وجعل الجلوس فيها والمشاركة مغرية جداً.. مثل هؤلاء كثيرون حولنا لكننا للأسف لا نلتقطهم، بل هم متروكون للصدف لتكشفهم. أعرف انكم ايضا تعرفون نماذج من هؤلاء، من الذين يبحثون عن فرص لاستغلال الطاقات التي يحملونها، ومثال آخر للاستزادة، كانت هناك موظفة في إحدى المحطات التلفزيونية عندنا، بعد سنتين اكتشف انها تمتلك موهبة الإخراج التلفزيوني ونفذت العديد من البرامج الناجحة من واقع احتكاكها اليومي بالمهنة واكتساب الخبرة بذكاء مفرط. كم هي الكنوز حولنا وما زلنا نصر على المستورد! halyan@albayan.co.ae