آلاف الرسائل الهاتفية تبادلتها أجهزة الهواتف النقّالة تحمل في طياتها عبارات رقيقة تهنئ بعيد الفطر السعيد وصور جميلة تعبّر عن هذه المناسبة العطرة. ولم تتوقف الأجهزة طوال أيام العيد عن إرسال والتقاط تلك «المسجات» الجميلة التي راح الكثيرون ممن لديهم الخبرة والدراية في التعامل مع التكنولوجيا في التفنن في ابتكار الجديد والرائع من الكلمات والصور تناقلتها قنوات البث والتي لا نعرف ـ تحديداً كم بلغ عددها عندنا ـ وإن كانت الأخبار القادمة من الشقيقة المملكة العربية السعودية تشير إلى أن اليوم الأول من العيد شهد محصلة كبيرة لتلك الرسائل بلغت 11.9 مليون رسالة تبادلها أكثر من مليونين ونصف المليون مشترك، بعثوا بطاقات المعايدة عن طريق هواتفهم، أما خلال شهر رمضان المبارك فقد كانت الحصيلة 100 مليون رسالة. والواقع أن تهاني وتبريكات الرسائل الهاتفية في فكرتها طيبة ولطيفة وأيضاً طريفة وفي مضمونها تحمل من الظُرف ما يبعث في النفس سعادة وبهجة وأسلوباً حديثاً في إرسال التهاني يلقى القبول ويُقبل عليه الكثيرون بصفته وسيلة تكنولوجية سريعة وغير مكلفة تحمل عبارات جميلة وصوراً بهية في رسائل حية، بل وصار الكثيرون يكتفون بهذه الوسيلة في تقديم التهاني في شتى المناسبات ويعتبرون أنفسهم قد أدوا الواجب وصنعوا ما ينبغي عليهم أن يفعلوه، لتبرز بذلك سلبية كبرى لهذه الوسيلة الحديثة، والخوف من أن تتمكن التكنولوجيا من طقوس دأب عليها الناس منذ القدم، وتنال من عادات اعتادوها حيال هذه المناسبات والتي قد تتحول بمرور الوقت إلى مناسبات جامدة نكتفي خلالها بإرسال التهاني عبر رسائل إلكترونية فتفقد بذلك مناسبتنا المعنى الجميل لها من تراحم وتعاطف وتلاحم وتودد والذي لا يتحقق إلا بالزيارات الحية، ولا تظهر القيمة الحقيقية لها إلا بالمصافحة والمعانقة، والفرحة بمقدم هذه المناسبات لا تكتمل إلا بتجمع الأهل والأحبة حول مائدتها واقتسام لقيمات منها تتخللها أحاديث حبية لا ينقصها التقارب. والخوف كل الخوف أن ينتهي بنا الحال إلى الاعتماد على التكنولوجيا في كل تفاصيل حياتنا والسماح لها أن تقوم مقام كل شيء وتنوب عنا حتى في نقل مشاعرنا إلى الآخرين وإظهار ما نُكنه لهم من حب في مناسبات وجدت لإبراز الود ونبذ البغض وتخليص النفوس من كل ما يكدر صفوها. تُرى هل سيؤول حالنا ومناسباتنا وأعيادنا إلى مناسبات لتلقي رسائل الهواتف النقّالة؟ وهل نحن مقبلون على نسيان كل المعاني السامية لأعيادنا وأفراحنا فتفقد بريقها ورونقها، ونردد كان يا زمان؟ mail: fadheela@albayan.co.ae