حددت الادارة الامريكية هدفها من الحرب الافغانية بالعثور على بن لادن حيا او ميتا، وبعد ان ترنحت حكومة طالبان وانسحبت من كابول ثم استسلمت في قندهار انحصر القصف جوا وبرا في منطقة تورا بورا على قمة الجبل الابيض، وقيل ان بن لادن يختبيء في احد كهوفها، وترددت انباء عن نجاح الاجهزة الامريكية في تسجيل مكالمة لابن لادن تثبت وجوده في المنطقة وان الحملة على تورا بورا لن تتوقف حتى يتم تمشيط الكهوف كلها والقبض على بن لادن وجميع افراد تنظيم القاعدة . واستمر القصف اياما طويلة وبكثافة واستخدمت كافة انواع الاسلحة، حتى تم كسر المقاومة واستسلام المقاتلين واستطاع المحاربون من قوات التحالف اقتحام الكهوف وتمشيطها وألقوا القبض على القلة القليلة من رجال القاعدة الذين نجوا من القصف وبقوا على قيد الحياة، عدة افراد عرضوا عشرة منهم على الصحفيين، آخر بؤس وآخر ارهاق وملابس لا تصلح لحماية الانسان في فصل الربيع، فما بالك بشتاء افغانستان القاتل ومع العشرات الذين استسلموا عثروا على جثث القتلى داخل الكهوف، ولكن بن لادن فص ملح وذاب لا وجود له ولا أثر يدل عليه. طيب وفين التسجيل الذي نجحوا في التقاطه بالاقمار الصناعية وتأكدوا من خلاله من وجود ابن لادن يقود رجاله في الجبل؟ هل صحيح كان هناك تسجيل ام ان المسألة كلها كانت فبركة وحيلة لتبرير استمرار القصف الجوي الذي لم يسبق له مثيل، في حين ان المقاتلين الذين كانوا في كهوف تورا بورا كان يكفي رشقهم بالحجارة لكي ينهاروا ويستسلموا. وهذا الكذب الصريح يجعل الانسان يتشكك في المسألة كلها، ويدعوني الى التساؤل هل شخص ابن لادن كان مستهدفا؟ ام ان غيبته كانت هي المراد من رب العباد؟ صدقوني اذا قلت لكم انني اخشى ان يتحول ابن لادن الى طعم لمواصلة الحرب ضد الارهاب، وان يتجول ابن لادن الى رجل مبروك كأبي خطوة، يمكنه الظهور في اماكن شتى من اقصى الجنوب او في اقصى الشمال ولانه مطلوب حيا او ميتا، فيمكن اكتشاف وجوده في اكثر من مكان، مرة في الصومال ومرة في اليمن ومرة في العراق ومرة في باكستان ومن يدري ريما ينجحون في تسجيل مكالمة هاتفية له كالمكالمة السابقة من غزة او من رام الله او في جنوب لبنان ويا داهية دقي اذا تم اكتشاف ابن لادن في اي مكان فلابد من الطحن والعجن وطاخ طوخ، والنتيجة في علم الغيب، قد يتم العثور عليه وقد يتبخر كما حدث في تورا بورا، ولكن لا شيء يهم مادام الطحن والضرب ينتهي بالعبارة الخالدة .. والبحث جار ... وليسمح لي التحالف الدولي بسؤال يؤرقني اين ذهب ابن لادن؟ هل هو فص ملح وداب؟ هل هو عصفور فر من القفص وفرد جناحه وطار بعيدا في دنيا الله؟ القوات الامريكية كانت موجودة في افغانستان منذ اللحظة الاولى، كانوا يسيطرون على الفضاء وعلى الحدود، وابن لادن نفسه ليس من احاد الناس ولكنه صار اكثر شهرة من بعض نجوم هوليوود، وليس من المعقول ان يتسلل عبر الحدود الباكستانية، خصوصا والحكومة الباكستانية وضعت جميع اجهزتها في خدمة التحالف الدولي، وايران دولة مسئولة وتتصرف بعقل، اعلنت منذ اول لحظة انها ليست في صف طالبان وليست من انصار ابن لادن ولكنها لن تشترك في الحرب ضدهما، ثم الصومال هل في الصومال مكان يصلح لاحتضان ابن لادن ولحمايته ومساندته لمواصلة ارهابه؟ ثم العراق ..هل العراق ناقص مصايب لكي يجني على نفسه المزيد؟ واقول للادارة الامريكية القوة حلو، والقوة عز والقوة سيادة وقيادة، ولكن فرط القوة واستخدامها عمال على بطال مسألة سيئة جدا وتجلب على صاحبها المهالك والاحساس بفرط القوة يحتاج حكمة واشهد بان الادارة الامريكية تملك الحكمة الى جانب القوة ولكني اخشى بعض الجهات التي برعت خلال جميع تاريخها كله على استغلال كل الفرص لمصلحتها واخشى ان تتمكن هذه الجهة من تحويل الحرب ضد الارهاب الى حرب ضد اعدائها، ضد حزب الله في جنوب لبنان، ضد بغداد وضد دمشق وضد ايران وضد اليمن وضد ليبيا، وضد العرب عموما. وهذا القلق ليس مجرد حكي ولكنه حقيقة اكدتها تجارب الماضي عندما نجح اللوبي اليهودي الدولي في تجنيد الحلفاء لتدبير هتلر والرايخ الالماني لمصلحة اليهود الخاصة، وكل امل في ان يتريث الامريكان في مطاردة ابن لادن ويكفي انهم هدموا العش نفسه، واذا لم يعثروا على ابن لادن في تورا بورا فمن المؤكد انه يوجد صريعا في احد كهوف الجبل الابيض وربما يرتمى طريحا جثة هامدة في صحراء افغانستان وابن لادن لن يهرب من مصيره، ولن يغادر افغانستان فهو ليس طالب عمل كما انه لم يذهب الى افغانستان لكسب بعض المال يشتري به شقة تمكنه من الزواج ليبدأ حياته الجديدة ولكنه ذهب الى افغانستان ليقاتل جيش الاتحاد السوفييتي وحصل على الجنسية الامريكية وذهب للعيش في كاليفورنيا واستثمر امواله وربما اصبح واحدا من اصحاب المليارات خصوصا وانه من رجال الاعمال وله تجربة عريضة في التجارة واذا كان هو بالفعل المسئول عن احداث 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن فهو ليس من النوع الذي يترك رجاله وينجو هاربا بنفسه ويكفي امريكا انها قضت على نظام طالبان الذي استطاع حكم افغانستان لمدة خمسة سنوات كاملة ولم يستطع اي نظام ان يحافظ على حكمه لاكثر من بضعة اشهر والقوة الاعظم ليست هي التي تستطيع ان تبدأ حربها ولكنها التي تستطيع ان توقف حربها في الوقت المناسب، واعتقد ان القضاء على معاقل تنظيم القاعدة في تورا بورا هو الوقت المناسب.