من القضايا التي ستلاحق الدولة خلال العقد المقبل وهي من المعلقات التي لم ننته بعد من علائقها السلبية على المجتمع، لانها عالقة ولم تنزل الى الحل، هي الاشكالية السكانية، ويتداول هذه الأيام حديث حول هذه المعضلة السكانية اقرب الى التبرير في استمرار هذه المشكلة واستفحاله بدل ان يتم البحث عن سبل التخفيف من ضغوطها اليومية على مختلف القطاعات بالدولة. فحوى هذا الخطاب النشاز هو ان دولة الامارات وقبل الاتحاد كانت تعاني من هذه المشكلة عندما كانت تسمى بالامارات المتصالحة، حيث كانت نسبة المواطنين قليلة جدا مقارنة بالعناصر الوافدة وذلك لطبيعة البعد الجغرافي والجيرة لدول لها تأثيرها السكاني من حيث الكم على التركيبة الكلية للسكان منها ايران وباكستان والهند وبنجلاديش وغيرها. مع ان الارقام الرسمية وغير الرسمية التي نشرت والتقديرية منها كذلك تخالف ذلك الطرح، ففي اواخر الستينيات كان عدد السكان المواطنين اكثر من الوافدين نسبة 68% الى 32%. ولقد حدث انقلاب ملحوظ في هذا التركيب بعد اعلان الاتحاد لان قرابة نصف مليون عامل دخلوا الى الدولة وسوقها في اوائل السبعينيات فانقلبت النسبة بالتالي لصالح الوافدين على حساب المواطنين. فالتبرير السابق غير مقبول اليوم عندما يزعم البعض بأن دولة الامارات تستطيع استقبال عشرة ملايين عامل بعد ان قارب سكانها من ثلاثة ملايين نسمة. ان معادلة النسب التي تضر بمصالح السكان المواطنين لابد من اتخاذ اجراءات واضحة حيالها لاعادة التوازن اليها قبل ان نصل الى نسبة لا ترى بالعين المجردة. ان لدينا من الآليات والوسائل التي يمكن لنا من خلالها التقليل من تواجد العمالة غير الماهرة وهي الاغلبية والهامشية في نفس الوقت وتأثيرها على زيادة نسبة الخلل في التركيبة. فلو خففنا سنويا نسبة ضئيلة ومتواضعة من حجم العمالة الوافدة الى الدولة فخلال عقد من الزمن الآتي سيتضح الفارق ولو كانت نسبة التخفيض او التنزيلات واحد بالمئة فكيف اذا كان المطلوب لا يقل عن عشرة بالمئة سنويا هذا ومازالت التوقعات التي تنشر في هذا الصدد تؤكد على ارتفاع العمالة الوافدة في القطاع الخاص بالدولة الى 1.4 مليون في العام 2002، فهل يعقل ان نعالج الخلل بمزيد من الاخلال في التركيبة السكانية؟!