يصنف جوزيف ستراوب في كتابه المدير الناجح الى ثلاث فئات: المستبدون والديمقراطيون وأنصار عدم التدخل المباشر.. وعن الفئة الأولى التي يميل القائد فيها إلى التشبث برأيه والحكم العسكري بصورة كبيرة ونادراً ما يحصل هذا القائد على أفضل أداء من موظفيه، لأن أغلب العاملين لا يحبون التعامل كأنهم إنسان آلي أو أجزاء يمكن تبديلها، علاوة على ذلك فإن القائد المستبد يحرم نفسه من مقترحات ووجهات نظر الآخرين التي تكون غالباً مفيدة جداً في اكتشاف طريقة لحل مشكلة أو اقتناص فرصة جديدة. في المقابل فإن القادة الديمقراطيين يرون أنفسهم وموظفيهم كفريق وشعورهم دائماً هو أننا نحصل على مرتباتنا لكي نفكر ونعمل كوحدة، وهؤلاء يميلون إلى الاستفادة الكاملة من أفكار أعضاء فرقهم وآرائهم ووجهات نظرهم. أما القادة أنصار عدم التدخل المباشر فيقدمون توجيهاً عاماً وإرشاداً كلية، ولكنهم يعطون موظفيهم أقصى قدر ممكن من الحرية وشعار هذا القائد «نفذ بأي طريقة تريدها ما دمت ستحقق في النهاية النتيجة التي تحتاجها ودون أن تنتهك سياسة المؤسسة»، وهذا النمط القائم على عدم التدخل يعمل بشكل جيد مع الموظفين والذين لديهم الحافز الذاتي ولا يحتاجون ولا يريدون الاشراف المستمر. والواقع يشير إلى وجود النماذج الثلاثة في إداراتنا ودوائرنا الحكومية وغيرها، وإن كنا تحديداً لا نعلم أياً منها هو الغالب، ولكن بالطبع لدينا القائد المستبد الذي تمكن جنون العظمة منه، فأصبح يعد نفسه هو الأقدر والأكبر والأفضل، ولا يكتفي باستعباد موظفيه بل يريد أن يحكم الجميع، ويكون المُطاع في كل مكان، يدس أنفه في الذي له فيه شيء وحتى في الأمور التي لا يستطيع فيها التمييز بين الخيار والكوسا، لا يترك لأهل التخصص والخبرة شيئاً، يتحدث في كل شيء ويفتي في كل أمر، حتى صار ينعت بـ «رأس البصل» الذي يتواجد في كل مطبخ وبالتالي لا يسلم من أي سكين ورغم ذلك هو ماضٍ في ما هو سائر نحوه من عظمة «وهمية» رسمها لنفسه وأكدها من هم من حوله، من الذين لا يمتلكون خياراً سوى مباركة كل ما يفعله وكل قول يخرج من فمه، حتى صدّق إنه الأعظم، إنه المدير الأوحد الذي ليس من حق أحد مواجهته بالحقيقة التي لا تقبل النقاش ولا الجدل، حقيقة إنه إنسان، وكل فعل يصدر من الإنسان هو قابل للخطأ كقبوله للصح، والكمال من صفات الألوهية وحدها، وعليه فإنه ليس هناك من هو فوق هذا الخط، ونؤكد ان الطريقة الديكتاتورية التي تتطلب أقل قدراً من الجهد والفكر والوعي وتحوّل الموظف الى أداة تنفذ ما يعتقد رئيسه انه يجب تنفيذه، وتجعل المدير يأخذ على عاتقه معرفة المشكلات وتحديد طريقة حلها يصبح أحياناً كمن يركض بساق واحدة وينتهي به الأمر إلى الفشل. Email: fadheela@albayan.co.ae