قبل أن ابدأ هذه الكتابة، امسكت ورقة اخرى ودونتُ عليها كل الأسئلة التي تملأ رأسي، ولم اتوقف عن كتابة الاسئلة حتى شعرت حقيقة بشيء من الراحة، وبأنني اخرجت قلقاً كبيراً كان يملأني ويضغط على أعصابي، كلما قرأت دراسة أو مقالة أو كتابا، أو طالعت موقعاً على الانترنت يتحدث عما يجري في منطقة الشرق الاوسط وتحديداً بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر الماضي. كانت الأسئلة كثيرة جداً، تدور حول فكرة واحدة يمكن تلخيصها بالسؤال التالي: إلى أين تتجه الولايات المتحدة بسياسة الحرب على الارهاب؟ ومن هذا السؤال يمكن تفريخ مئات الاسئلة التي اذا بدأت فإنها لن تنتهي! وأجدني بقصد وبوعي اعود الى كتاب (صراع الحضارات) لاستاذ التاريخ في جامعة هارفارد الامريكي صموئيل هنتنجتون، ابحث عن اجابة لتساؤلاتي الكثيرة لأقتنع فعلاً بأن ما يفعله الغرب وامريكا حالياً تجاه العالم الاسلامي ليس في الحقيقة من قبيل صراع الحضارات أو الاديان، وانما هو بالفعل حرب على الارهاب والارهابيين الذين صادف ان قاعدتهم ورأسهم المدبر ـ حسب ادعاءات الغرب ـ من قلب العالم العربي والاسلامي. فإذا كان الأمر كذلك واقتنعنا بأن الامر ليس صراع حضارات حسب نظرية (هنتنجتون) وبأن امريكا والغرب يقودان حرباً على الارهاب الموجه في الاساس ضد قيم الحضارة والحرية والانسانية وحقوق الانسان، فلماذا لا يتم حماية قيم الحرية وحقوق الانسان في فلسطين في أراضي الضفة والقطاع؟ أليس هؤلاء بشراً احراراً بمقتضى الحقيقة والمواثيق، ويتعرضون لارهاب دولة منظم منذ أكثر من 50 عاماً من الزمن، تشهد عليه لجان تحقيق دولية، ومناقشات لا تعد ولا تحصى داخل قاعات منظمة الامم المتحدة، وغيرها من المنظمات الحقوقية والمؤتمرات العالمية؟ أليس ما تفعله الآلة العسكرية الصهيونية المدججة بالحقد والغطرسة واللامبالاة ارهاباً واضحاً لا لبس فيه، وباعتراف العالم كله شرقه وغربه؟ ألا يعتبر قتل الأبرياء والمدنيين وقصف منازلهم واستخدام السلاح المحرم ضدهم و.. الخ ارهاباً يستحق القصاص تماماً كما استحق ابن لادن وجماعته كل هذه الحرب التي تشن ضدهم لأنهم اعتدوا ـ بحسب ما تقوله الادارة الامريكية ـ على أهداف امريكية مدنية وغير مدنية؟ فلماذا لا تشن على (اسرائيل) حرب ارهاب مشابهة؟ ولماذا لا تدرج ضمن قائمة الدول المحتمل توجيه ضربة قادمة لها مثلما ادرجت الصومال واليمن والعراق وسوريا ولبنان؟ انه اذا أرادت الادارة الامريكية ان تثبت اقوالها فعلاً فيما يتعلق بكل تصريحات سياسييها وأولهم الرئيس بوش حول براءة الاسلام من الارهاب وبراءة المسلمين منه كذلك وبأن الحرب الحاصلة لا يقصد بها المسلمين وهي ليست حرباً دينية يخوضها الغرب المسيحي ضد العالم الاسلامي، فما عليه سوى أن يقتنع بما ينادي به حياديون امريكيون داخل صف الحمائم في الادارة الامريكية حول عدم جدوى كل هذه الحرب الدائرة اذا لم تبدأ من حل القضية الفلسطينية، وبأن الاصطفاف إلى جانب شارون وارهابه لا يفعل شيئاً سوى تعقيد الأمور واطالة أمد الحرب وخسارة التأييد العربي الشعبي والرسمي لتوجهات أمريكا في حربها ضد الارهاب في كل مكان. ان الموقف الامريكي من القضية الفلسطينية غائم وغير واضح تماماً في ظل ما يحدث حالياً، وما لم تهدأ الامور هناك في اراضي السلطة وما لم يعط هؤلاء حقوقهم وفق المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق فإن الارهاب سيظل شؤم العالم والمنطقة وسيقود للمزيد من الاحتقانات والحركات والقلاقل. إن ابن لادن ليس هو مفتاح الهدوء في المنطقة، مفتاحها في فلسطين، وليس في جبال افغانستان، اما قضية ابن لادن فتعرفها أمريكا جيداً، وتعرف اسبابها وارهاصاتها وحلولها الجذرية، وهي لا تستطيع عليها حاليا!! aishasultan@hotmail.com