اليوم نبقى مع التلفزيونات، طالما ان اعياد هذه الايام اعياد تلفزيون، وهكذا اصبحت، ونؤكد على ان تلفزيونات الابيض والاسود زمان كانت اكثر قربا من الناس واكثر مشاركة في الفرح من التلفزيونات الملونة والتي صارت فضائية ايضا، وذلك لسبب بسيط هي ان من كان يعمل على ايام الاسود والابيض كان يهمه ان ينقل فرحة الناس من الشوارع والميادين، عدا عن خيمة الشعراء التي كانت تطل علينا كل عيد، حينما كان ينظم جلسة شعرية تبدأ ضحى العيد وتستمر على مدى ايامه، حيث يتغنى الشعراء بأجمل ما نظموه بهذه المناسبة وابيات يهنئون فيها الشيوخ والشعب والامة الاسلامية، ويتبارى الشعراء في الاحتفاء بالفرح.. كانت تلك الخيمة تشعرك انك في وسط البلد حتى وان كنت متكئا على «مسند» في بيتك، وكانت كاميرا الابيض والاسود تنقل اشكالا من الفنون الشعبية التي تنظم في الساحات والميادين العامة، وتنقل افراح الصغار بالعيدية والتهاني التي يبعثها الناس عبر العدسة والميكرفون، كنت على ايام الابيض والاسود على اطلاع كامل بفرحة البلد وناسه بهذه المناسبة السعيدة.. فضائياتنا اليوم لا تحتفي الا بالفنانين من مطربين وممثلين وكأنه لم يبق في البلد سوى هذا «الولد» كل الفضائيات تقلد بعضها البعض في هذا المضمار، ولسنا ضد استضافة الفنان ايام العيد ليفرجنا على اخطائه المضحكة اثناء التصوير، او ما فعله في هذا المسلسل او ذاك ، او تلك الاغنية او هاتيك، لكن ان تتحول اغلب ساعات البث لهذه النوعية من اللقاءات وتبتعد عن نقل مظاهر العيد والالتصاق بالجمهور في يوم فرحهم فذلك ما يطرح السؤال ويجعله في محله. لكن يبدو ان افكار المعدين على ايام الابيض والاسود وعلى الرغم من الامكانات البسيطة المتاحة الا انها افكار منطلقة من والى الناس، لهذا كل من يعود بذاكرته الى الوراء يتذكر تلك الأغنيات الجميلة التي تحتفي بالعيد وفرحته، حتى فضائيات اليوم تعيد تلك الاغنيات لانها لم تستطع او لم تكلف نفسها ان تنتج مثلها. زمان كان للعيد طعم آخر على الشاشة ولا نعرف لماذا لا يستطيع اصحاب الفضائيات اليوم ان يحققوا لنا الحميمية نفسها على شاشاتهم الملونة. وصحيح من قال «جديم الصوف ولا جديد البريسم». lyan@albayan.co.ae