يفترض ان العد التنازلي لتطبيق كادر المعلمين المواطنين قد بدأ منذ أن أكدت تصريحات وزير الشئون المالية والصناعة ووزير التربية والتعليم والشباب على ذلك، خلال الفترة الماضية. ومع ذلك فإن ملامح هذا التطبيق الذي طال انتظاره كثيراً ـ بما لا يقل عن عقدين من عمر التربية والتعليم ـ لم تتضح بعد لوجود خلافات حول كيفية العمل باللائحة التي اقترحتها التربية على المالية وذلك لتوزيع مئة مليون درهم على قرابة اثني عشر الف معلم مواطن حسب التقديرات الواردة لدى الجهتين المعنيتين للوصول الى حل مرض لتطبيق هذا الكادر بأسرع وقت ولكن ليس بأبخس ثمن تباع فيه جهود المعلمين. يبدو ان جوهر الخلاف يكمن في الميزانية المرصودة لتطبيق هذا الكادر المعلق منذ زمن، فالتربية تريد أن ترفع من سلم رواتب المعلمين الى ما لا يقل عن ضعف الراتب الحالي وفق التفاصيل الادارية المقترحة. ولكن ما يحول دون الوصول الى ذلك الهدف هو عجز المئة مليون عن اللحاق بمتطلبات التربية في الزيادة المقترحة والتي بحاجة الى مضاعفة المبالغ المرصودة في الميزانية التي تخدم كادر المعلمين وفق رؤية التربية. وهذا يعني ان الكادر الجديد سوف يتأخر انزاله على الميدان حتى يتم التحرك في رحلة بحث مضنية عن مصادر لتمويل ميزانية المعلم المواطن الذي يراد له ان يتميز بجهده التربوي على بقية الكوادر الادارية في المجال التعليمي، ففي الكادر الجديد فرصته وجزء من مكافأته لتقدير عمله الذي يستحق عليه المزيد من الرعاية المعنوية والمالية المجزية. ومن هنا نرجو من المالية والتربية معاً ألا «توسخ» أيديها بزيادة رمزية لا تزيد الميدان التربوي إلا إحباطاً، فاضافة بعض المئات من الدراهم لن يدفع المواطنين في السنوات القادمة للهجوم على وظائف التدريس في التربية ولن تحافظ على البقية الباقية والتي تنتظر فرص الهروب من الميدان في أقرب وقت إلا ان البدائل هي التي تؤخر أو تقدم التسرب عن الاستنزاف. فكادر المعلمين المواطنين يلفظ أنفاسه الأخيرة بين رغبة التربية في اخراجه الى النور قريباً وعجز الميزانية المرصودة حالياً عن استيفاء مطالب التربية والتعليم لرفع القيمة المعنوية لمعلميها بعد ان طال الزمان بها لسنوات فاقت احتمال المدرسين وغيرهم على الاستمرار في هذا الميدان. فساعات الرمق الأخير لكادر المعلمين المواطنين أوشكت على النهاية رغم ضبابية الملامح الأخيرة لصورة التطبيق العملي الذي نتمنى ان يكون ختامه ساراً ومسكاً في آن واحد. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae