كانت فرصة ذهبية لن تعوض لكل المراهقين والمراهقات الذين يريدون معرفة الجنس واحاديثه وغمزه ولمزه دون حسيب أو رقيب قدمها لهم على طبق من ذهب الفنان الكبير نور الشريف الذي تمادى خلال مسلسل «الحاج متولي» في اظهار ما لا يجب اظهاره والتلميح بما لا يجب ان يلمح اليه. كما قدم هذا المسلسل الهابط فكرياً والقائم على فكرة خيالية تماماً وجبة دسمة للمراهقات في اصول وطرق الايقاع برجل ثري يجري وراء شهواته ولا تملأ عينيه امرأة أو اثنتان أو ثلاث أو اربع فبحث عن الخامسة، والمسألة سهلة.. توهم هذه المراهقة الثري العجوز بأنه أجمل رجال العالم واقواهم وأخفهم دما فيسوق هو العبط على الشيطنة وتمتلئ نفسه غروراً ويلعب دور «الحبيب» بفتح الحاء الذي لا يقاوم ويقع على «بوزه» متصوراً ان الجميلة الشابة فتنت به.... ما الذي اراد أن يقوله كاتب القصة وهو نفسه كاتب الحوار ومعد السيناريو.. ان ما طرحه نور الشريف ومؤلفه امراً في غاية الخطورة وهو العودة بنا الى عصر الجواري وحريم السلطان، فأي جارية.. اقصد امرأة لديها الاستعداد ان تسلم جمالها وانوثتها وعلمها وشخصيتها وكبرياءها لرجل متعطش للنساء يتصرف كأنه فحل في حظيرة خلق فقط ليلعب دور «الطلوقة» في الحياة.. والطلوقة لمن لا يعرف هو ذلك الثور القوي الذي يطلقه الفلاحون في حظيرة كلها من اناث الجواميس والبقر ليقوم بمهمة واحدة وهي معاشرتهم للانجاب، مقابل ان يأكل ويشرب ولا يشارك في اعمال الحقل كما يفعل غيره من الثيران الاضعف. في تصوري ان ما فعله الشريف سيكون سقطة كبيرة في تاريخه الفني وهو الفنان المثقف والجاد الواعي لهموم وطنه وأمته سال لعابه امام أجر المسلسل وربما سال لعابه امام مملكة النساء التي تهافتت عليه من كل صنف ولون خلال المسلسل. لقد استفز هذا المسلسل الهابط فكرة وحوارا الكثير من الشباب الذي تخطى سن الثلاثين والخامسة والثلاثين ولم يجد حتى الان الفرصة للزواج وفتح الباب امام الفتيات الفارغات وربما الجميلات في الوقت نفسه لكي يسلكن الطريق السهل والاتجاه نحو العجوز المتصابي الذي لا يبيض شعره ابداً كي يبدأن حياة سهلة يرثن بعد فترة من الزواج المؤلم مبلغاً كبيراً يؤمن لهن المستقبل بعيداً عن الشباب التعبانين. كما ان خطورة المسلسل الذي يفترض ان تشاهده الاسر تلك التلميحات الجنسية الفجة التي كرستها الزوجات في عبارة كررنها اكثر من مرة فضلاً عن شجارهن طوال المسلسل على من عليها الدور.. وهنا ممكن ان تسأل الصغيرة أو الصغير امه وهو يشاهد المسلسل... «يا ماما يعني ايه عليها الدور النهاردة» ولماذا يتشاجرن مع بعضهن لجذبه إلى داخل شقة احداهن!! والحوار الطويل الذي دار بين الزوجات الثلاث بعد ان احضر الزوجة الرابعة وهن يتدارسن جدول دخول الزوج شقة كل منهن وطمعهن في يوم زيادة من هذا الزوج السوبر والتآمر على الزوجة الرابعة حتى تضيع حصتها وتفوز احداهن بليلة من المتعة التي توفرت لسي متولي سعيد.. الذي يتملك نساءه رعب شديد عندما يسمعن صوته أو يصدر أوامره.. لقد كان هذا المسلسل هزليا بدرجة لم يقبلها عقل أو فكر شخص مثقف أو لديه احترام لنفسه عندما حول الكاتب نساء مصر الى نساء يبحثن عن زوج له أكثر من زوجة وكل امكاناته هي الثروة رغم ان احداهن غنية والثالثة مثقفة وجامعية، لقد اعاد مصطفى محرم ونور الشريف بمبالغتهما في النص والحوار والسيناريو المستفز إلى اذهان المشاهدين ومعظمهم يفتقدون للوعي تجاه هذه النوعية من الافكار الحساسة عصر الحريم عندما كان الرجل يفعل ما يحلو له والمرأة كقطعة إثاث. لقد نقل هذا المسلسل في هذا الوقت الحساس وهذه الظروف التي تعيشها الامة الاسلامية من مدافعة عن نفسها بأنها ضد الارهاب صورة غير صحيحة عن المسلم الذي لا هم له إلا نزواته وشهواته بعد ان الغى عقله وتجاهل سنه ومضى يعدو خلف كل فستان يتحرك على الارض أو فتاة تفتحت كالزهرة للتو.. لامتلاكها مقابل حفنة دراهم.. وهي الصورة التي يعرفها العالم عن العربي عموما، وتتلخص في انه، اي العربي، مشغول ومهموم بملذاته وان عقله لا يعمل الا من اجل ارضاء نزواته ثم وبعيداً عن المبالغات والتهويل الذي تمادى فيه الحاج متولي الشريف أين هو ذلك الرجل الذي يستطيع ان يرضي 4 نساء شابات.