تطرقت منذ أيام في هذه الزاوية الى وضع السجناء الذين تشملهم مكرمات أصحاب السمو حكام الامارات بمناسبة عيد الفطر السعيد كتقليد سنوي ولفتة انسانية ينتظرها السجناء كفرصة لهم لإبداء الندم على ما بدر منهم، وأهمية متابعتهم بعد الافراج عنهم وتأمين مصدر للرزق يقيهم مغبة الانزلاق في هاوية الجريمة من جديد ويحفظ كرامتهم في المجتمع وهم مقبلون على مرحلة جديدة من الحياة ملؤها التفاؤل بمستقبل أكثر إشراقاً بعيداً عن الجريمة. وأمس الاول فقط وبعد مكرمة أبو المكارم صاحب السمو رئيس الدولة في الافراج عن 1037 سجيناً من المواطنين والوافدين في الدولة زف معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي وزير الداخلية بشرى الى المفرج عنهم من ابناء الوطن مفادها انه سيتم تعيينهم في صفوف القوات المسلحة والشرطة بما يوفر لهم سبل العيش الكريم ويحميهم من تكرار اخطاء الماضي.. والحقيقة ان هذه البشرى الطيبة لا تخص المفرج عنهم وحدهم ... بل هي بشرى لاسرهم وذويهم بل وللمجتمع بأسره الذي من حقه ان يطمئن على ابنائه الذين حادوا عن الصواب ونالوا ما يستحقونه من عقاب، لم تهملهم الدولة ومنحتهم فرصة اخرى للعيش بكرامة واعادة الحسابات من جديد وتصويب اخطاء الماضي، ووهبتهم وسيلة لخدمة وطنهم ومكنتّهم من محاربة الفساد ومنع الجريمة فيكونوا عين الرقيب على المخالفين. مكرمتان لاشك تأتيان تتويجاً عملياً لنهج الوالد زايد الراقي في التعامل مع الانسان من منطلق العفو والتسامح والتأكيد على حرص سموه المتواصل على لم شمل الاسر وتوفير مقومات الحياة الكريمة لابنائه. وهما كما قال وزير الداخلية تمثلان مصدر بهجة وسعادة للمفرج عنهم ولاسرهم في هذه الايام المباركة وتكونان دافعاً لهم لطي صفحة الماضي والانخراط في المجتمع من جديد كمواطنين صالحين يدركون مسئولياتهم ويشاركون في مسيرة النهضة والبناء. وهي كما نراها ويراها الاخرون احساس كبير من المسئولين واهتمامهم اللامحدود بكل فئات المجتمع بصفتهم جميعاً ابناء هذه الارض ولهم حق الرعاية والعناية والاخذ بيد من أخطأ ونصرته على ما بدر منه، كما انها تأكيد على ان طموحات اولي الأمر تسير في خط متواز وفق تطلعات المواطن العادي وتثبيت على أن هموم الناس مهما كانت بسيطة فهي ليست بعيدة عن فكر القمة، بل ان ما ورد في هذه الزاوية وما يدعو اليه افراد المجتمع وما يطالب به الشارع ما هو إلا قراءة لما يدور في فكر المسئولين، وهو امر يضاعف من سعادة الجميع ولاشك وان لم يكن الامر يعنيه شخصياً بالضرورة إذن فليس امام المعنيين بالامر سوى استثمار هذه الفرصة.. وتحيّن ما أتيح لهم بشكل يثبت للآخرين انه قد عزم على الاستقامة ونوى الخير والفضائل في حياته بعيداً عن سوء السلوك وانه لا يبغي سوى الدمج في المجتمع كفرد صالح وفاعل. Email: fadheela@albayan.co.ae