انتقد البعض ما جاء في خطاب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يوم أمس الاول، لا سيما طروحاته التي اسقط فيها خيار النضال المسلح لحل الصراع مع الاحتلال الصهيوني، واعتبار الحوار والمفاوضات السلمية هما الوسيلة السلمية الوحيدة للوصول الى الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة. ولا شك ان هذا الانتقاد ليس في محله، ولا يوجد ما يبرره اذ ان عرفات تمكن في هذا الخطاب من ان يقرأ الواقع جيدا، ويفك رموز وملامح خريطة الظروف الدولية والاقليمية ويتعامل معها بمهارة تامة، وإذا كان اتخذ موقفا غير ما اقدم عليه، لكان مثل من وضع نفسه في مواجهة التيار وهو لا يعرف السباحة. فالجميع يعلم ويدرك ويلمس ان العالم العربي، هو في أسوأ حالاته الآن، ولا يمكن للجانب الفلسطيني ان يعتمد عليه لتحرير ارضه بالنضال المسلح، بعدما اسقط العرب جميعا منذ مؤتمر مدريد عام 1991 هذا الخيار ورفعوا بدلا منه شعار «السلام خيار استراتيجي» والذي يحدد بوضوح ان العرب لن يقدموا للفلسطينيين اكثر من الدعم السياسي والمادي، والآخير يتفاوت من دولة الى اخرى حسب حالتها المزاجية. هذا على المستوى العربي، اما على المستوى الدولي، فإن عرفات ادرك ولمس الانحياز الامريكي الذي وصل الى حدود لم يصلها من قبل، في دعم الكيان الصهيوني وعدوانه على الشعب الفلسطيني واعطائه الارهابي ارييل شارون ضوءا اخضر لابادة الفلسطينيين ووأد حلمهم المشروع في التحرير. كذلك قرأ عرفات سياسة الولايات المتحدة ، خاصة بعد احداث 11 سبتمبر، وكرهها الذي اصبح ظاهرا لأي عمل مسلح ضد العدو الصهيوني، وتوصيفها ذلك على انه عمل ارهابي، رغم انه لا يمت الى الحقيقة بشيء، وأن الارهاب هو الاحتلال وممارساته العدوانية البربرية والعنصرية ضد المواطنين الفلسطينيين. اذن نخلص من ذلك كله ان عرفات اصاب كثيرا في خطابه، وما على البعض الذي يهوى ويشجع محاربة الكيان الصهيوني بسواعد ودماء الاخرين، ان يكفوا عن المزايدة ويقرأوا الواقع جيدا، كما قرأه وفهمه عرفات.