ليس هناك من جديد نقوله او نكتبه، اذا يممنا وجهنا صوب الأرض المقدسة التي تغتسل بالدم يومياً، وتتبارك بمرأى الجنازات كل لحظة، ليس هناك جديد سوى قداسة هذا الدم الذي لا يبلى، لكنه يكتب بغضب بداية النهاية لحكاية التيه الصهيوني، ويبذر في الارض التي يرويها نذراً يلوح جلياً بانتهاء آخر يهودي صهيوني هناك! يمر علينا العيد، وننتظر بعد شهرين عيداً آخر، وبين العيدين يحتفل العالم أجمع بأعياد اخرى مقدسة، عيد الميلاد المجيد وعيد رأس السنة، وتترى الأعياد عيداً اثر الآخر، فهل نستحق كل هذه الأعياد يا ترى؟ وهل نفرح بها حقاً؟ إن استحقاقنا للعيد يؤسس لنتائج، ويحتاج لقلوب وضمائر، فهل ضميرنا وضمير العالم في أحسن حال لنمضي في الضحك والثرثرة واللامبالاة وارتداء الجديد وبعثرة الاموال والأوقات دون ان تكون هناك نقطة صارخة في آخر السطر؟ هل يمضي العالم الى أعياده بضمير نظيف خفيف هانئ بينما هناك شعب يباد أمام ناظريه صباح مساء؟ أمريكا تبارك ارهاب شارون، وشارون يلغ في الدم الفلسطيني حتى النهاية. فلا يغسل يديه ولا يتوب والغرب يواصل صمته وتواطأه لا لشيء إلا لأن هذا الدم بكل قداسته وطهره لا يعنيهم ولا يحرك فيهم نخوة او انسانية، لأنهم لا يمتون اليه بصلة ولا تجري في عروقهم منه قطرة واحدة، ويا لبؤسنا ونحن نصرخ فيهم نطالبهم بالتدخل وعمل اي شيء، بينما هم لن يعملوا الا شيئاً واحداً: الاصطفاف اكثر وأكثر الى جانب شارون! فإذا كان شارون وعصابته مصرين على أن أمن اسرائيل لن يحققه إلا تطاير أشلاء الفلسطينيين وانفجار دمائهم في كل مكان، فذلك رأيهم وشأنهم وهم أحرار في الامعان في غبائهم وغطرستهم، واذا كانت أمريكا ومن خلفها الغرب كله تمعن في عنصريتها، وتقلب حقائق المنطق والتاريخ والجغرافيا ومبادئ الحق والعدالة، فذلك شأنهم أيضاً وهم أحرار فيما سيؤول اليه أمرهم وصراعهم وأمر مصالحهم في كل مكان. واذا كانت امريكا مصرة حتى الرمق الأخير على استخدام الفيتو ضد أي تحرك ينصف الحق الفلسطيني ويرعى الارهاب الصهيوني فهي حرة أيضاً، وذلك شأنها، لكن الذين ليسوا احراراً أبداً، فهم العرب، فأين هم العرب؟ وما هو موقفهم؟ هل غدا الصمت موقفهم الأبدي، فهو اذن الموقف الفضيحة، الفضيحة التي تجللنا وتذبحنا من الوريد الى الوريد، إنها الفضيحة التي لا خلاص من عارها، لأنه عار يكتبه الدم ويشهده التاريخ، فهل ما زال ضميرنا مرتاحاً؟ وهل ما زلنا ننتظر المزيد من الأعياد؟!