بشرتنا الانباء مع تباشير العيد الاولى بالفيتو الأمريكي «ثاني كلاكيت» لصالح افعال شارون في منطقة الشرق الاوسط، وبهذا الفيتو فاننا نصبح أكثر قرباً ووضوحاً من الرؤية الأمريكية التي لازمتنا مع اعتى سفاح يعرفه القرن الجديد، والفيتو الذي يرفض للمرة الثانية وجود قوة دولية تراقب هذا السفاح ليس له معنى سوى اننا العرب بملايين الجماجم التي نعيش بها خاطئة في التفكير وفي القياس، وبمعنى ان القتل الذي يمارسه شارون هو حق لا تراه بصيرتنا، وبمعنى ان الذي ننساق خلفه من شعارات خارج عن السياق البشري وبالتالي فنحن نستحق هذا الفيتو لاننا لا نستحق ان يكلف العالم نفسه من اجلنا كي يبعث بفرقة دولية تحفظنا من صواريخ الطائرات، ومن بطش الجنود الرعاع. ليس هناك من معنى لهذا الفيتو سوى ان أمريكا لا تعترف بمطالبنا في الأراضي المحتلة، ولا تستسيغها بالطرح الذي نقدمه، ولا تريده اصلا ان يتبادر منا، ولا تعترف بأن التضحيات التي يقدمها ابناء الارض هناك انما يقدمونها فداء لكرامة ولوطن مستباح، بل تريده من شارون، وتريد منا السمع والطاعة فهو الخبير في شئوننا كما قيل من قبل. سيمر الفيتو الأمريكي الثاني ليعطل مجيء قوة مراقبة دولية، على الرغم من ان هذه القوة فيما لو جاءت لخففت كثيراً من غلواء القهر والظلم معا، لكن أمريكا لا تريد للارادة الدولية صوتاً ووجوداً في فلسطين، وواضحة جداً قناعتها بجدوى القتل الذي يمارسه جيش شارون ويبدو انه قناعتها الاولى والاخيرة وبالتالي فانها تسقط بقية القناعات والسبل. سيمر الفيتو الأمريكي الثاني أمام صمت عربي وعالمي ايضا، وبالتالي فان المصير الذي يواجه الفلسطينيين الآن هو الذي نشهد تفاصيله اليوم، تفاصيل قاسية مؤلمة لزوجة تغسل دم زوجها المذبوح على باب منزلها بالماء، ونتوقع ان نشهد اكثر التفاصيل مأساوية ولا نعلم كم سيتحمل هذا العربي كل هذا الضغط وهذه المهانة وهذا الانتفاء العجيب؟ سيمر هذا الفيتو كما مر سابقه ولا الفلسطينيون سيستكينون الى قمع شارون ولا هو الآخر سيشبع من حمامات الدم، فهو الضالع في هذا الذبح وليس بيديه حلول سوى ما يسيء للعرب. من سينتشل مَن مِن هذا المستنقع التاريخي في حياة البشرية، ومن سيبقى طيلة عمره يقنع عقله ان سياسة المكيالين هي اخر ما أنتجته الافكار السامية لصالح البشرية. انها الخيانة الكبرى، خيانة الانسان، وسلطان الجبروت، وعصر الانتكاسات الكبرى، زمن انتفاء الارادة الجماعية والسير بعمى والعين والبصيرة خلف من يروعنا ببندقية، انه زمن الفتوات يعيد نفسه في صورة اكبر واكثر تنظيماً. شارون سيذبح الفلسطينيين أمام اعيننا ويوماً سنقدم اجسادهم المبتلة بالدم الساخن الى طاولة التنازلات، لكن ما الذي سنتنازل عنه، لا ارض ولا اجساد ولا حتى صوت عال يقول فيتو للفيتو.