لو اقتصر الأمر على الراتب الاساسي للموظف لهان الامر، ولقد وصل الجمود إلى حركة العلاوات بمختلف أنواعها فلم يعد هناك ما يشجع على العمل المتميز لأن المطلوب فقط من خلال نظام الخدمة المدنية هو ان حجز المكان للوظيفة ثم الوقوف في مكانك والحفر تحت مقعدك. نلقي نظرة على علاوة الابناء كمثال صريح وواضح على الضعف الذي اصابها فمبلغ الثلاثمئة درهم لم يعد يساوي غير ثلاثين درهما ولو قلنا ثلاثة دراهم لما كنا مبالغين فيه. والهدف الرئيسي من وضع هذه العلاوة المهمة في الحسبان هو تشجيع النسل وزيادته لعل وعسى ان يساهم ذلك في رتق الفجوة السكانية التي تعاني منها الدولة من خلال تركيبتها المختلة. هذا في الوقت الذي بدأت الاحاديث تتوارد حول عزوف الاسرة المواطنة عن الانجاب لفترة طويلة، لأن المصروف لم يعد يفي باحتياجات طفل واحد فكيف بالستة والعشرة التي يراد منها المساهمة الايجابية لحل الاشكالية في سكان الامارات. ونقسم هذه العلاوة على شراء اهم ضرورتين للطفل الواحد. هما الحليب للتغذية والتحافيظ للنظافة ويكلفان بمعدل 350 درهماً شهرياً ولا نتصور ان المولود الجديد بحاجة فقط إلى هاتين الضرورتين إلى ان يكبر. ويمكن ان نقيس ذلك على بقية العلاوات التي لم تمس ولم تتزعزع قيمتها عن الاسعار القديمة للمواد والسلع منذ ثلاثين عاما، فهل نطمع ان تتضاعف قيمة العلاوات جميعا حتى نعيد بعض التوازن إلى سلم الرواتب لاحتواء جزء يسير من متغيرات السوق التي يصعب ملاحقة اسعارها لسرعتها الفائقة في تخطي الخطوط الحمراء لمداخيل الأفراد في المجتمع. من المهم وجود آلية متطورة في نظام الخدمة المدنية تقوم بين فترة واخرى بمراجعة المستجدات الحياتية في هذا الاطار ورفع مذكرات دورية إلى اصحاب الشأن بالدولة للنظر بعين الرعاية في شئون المواطنين الذين عمادهم الاقتصادي في الوظيفة الحكومية ولا يملكون غير الدخل المحدود لتصريف حياتهم على وتيرة لا تعرضهم لكبوات الديون المتراكمة ولسنوات تأخذ من اعمارهم عز الشباب وغزو المشيب. ان التطوير الاداري بالدولة جزء لا يتجزأ من التطوير الذي نراه ماثلا امامنا في جميع اروقة المجتمع وبنظرة تكاملية لا يجب ان يتخلف قطاع عن قطاع آخر، لان القطاع الاداري رافد لا يمكن النظر اليه من الخلف، لانه في المقدمة مع كل من يتعامل معه، ولابد، فتطوير الانسان والاهتمام به هو الاهم والا تراجع جزء مهم من المجتمع على حساب الكل.