«الفيتو» الذي استخدمته الولايات المتحدة في مجلس الامن ضد مشروع القرار الذي يدعو الى انهاء العنف وإرسال مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية المحتلة انحياز فاضح لاسرائيل وضوء اخضر للارهابي شارون لقتل المزيد من الشعب الفلسطيني والاستمرار في جرائمه وهمجيته. القرار الامريكي ما كان ليتم لو ان امريكا تأكدت انه يمثل خطرا على مصالحها ولكنها امنت هذا الخطر المفترض، ومن ثم يجب ان يرد عليه العرب بقوة من خلال تحرك عربي واسلامي فالادانة لم تعد تكفي في مثل هذه المواقف الجادة والمصيرية. وهذا ما يجب ان يفهمه العرب ويفعلوه قبل ان تفهمه امريكا وتدركه. ما يحدث الآن في الاراضي المحتلة امر تقشعر له الابدان ويستوجب ردع المعتدي ومن يسانده في ارهابه من خلال تقديمه الغطاء السياسي له، ونعني به الولايات المتحدة الامريكية خصوصا وأوروبا عموما. لقد جاء هذا الفيتو الامريكي بردا وسلاما على شارون ليعيث فسادا في فلسطين وليسفك دماء المزيد من الابرياء، لكن هذا القرار في جوهره هو لطمة امريكية لكل العرب.. كل العرب بلا استثناء لأن مشروع القرار كان عربيا. هذا الامر يحتم على الدول العربية التحرك واتخاذ مواقف قوية وعملية. وهذا ما نأمله من الاجتماع الطاريء لوزراء الخارجية العرب المقرر له يوم الخميس المقبل. نأمل ان يخرج الاجتماع الوزاري المرتقب بقرارات جديدة وليس الخروج بكلام ممسوخ مكرر ومعاد من ادانة وشجب وتنديد فهذه لغة لن تزيد اسرائيل وأمريكا الا غرورا وفسادا في فلسطين. وهنا نتساءل عن مصير القرار الذي اتخذه القادة العرب في قمتهم الطارئة في العام الماضي بضرورة محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيلية ممن ارتكبوا مجازرهم ضد الشعب الفلسطيني. لماذا لا يعمل الوزراء على تفعيل هذا القرار الآن كوسيلة لمواجهة مجازر شارون ولكي يجد الفلسطينيون المساندة المطلوبة في محنتهم. فشارون ومن معه هم الارهاب بعينه وليس الشعب الفلسطيني ولا منظماته الجهادية. هل يفعل العرب ذلك... نتمنى ان يتم ذلك في المؤتمر المقبل، وإلا فسوف تكون ايدينا نحن العرب ملوثة ايضا بدماء الشعب الفلسطيني ونكون كمن منح شارون الموافقة لذبح الفلسطينيين ثم ذبحنا ايضا بعد ذلك.