لابد ان نعترف بأن عيوبنا او قصورنا ليست خِلقيا وانما يمكن تسميتها مجازا «خُلُقيا» ولا اعني بها المعنى المباشر للأخلاق او السلوك الشخصي، لأن فلسفة التعامل مع الاخلاقيات تختلف من مجتمع لآخر. وما أود الوصول اليه من هذا الطرح هو الخروج من حالة اتهام النفس او مرحلة جلد الذات الى الانطلاق واللحاق بمن ابهرونا في كل ايجابياتهم او مزاياهم، وهذا الامر لن يتم الا بالعمل الواضح دون الدخول في ابراز عضلات الاقوال على حساب الافعال وان اضطررنا الى اتخاذ الصمت منهجا وبديلا لاعتلاء الصوت العالي عرش الافعال الحقيقية لتحقيق انجاز ما في هذا الطريق، حتى نصل الى مرحلة طمس ذلك الانبهار السلبي بانبهار ايجابي نابع من واقعنا لكي يمثلنا اصدق تمثيل. قال محدثي: ان كل ما لدى الغرب موجود لدينا قبلهم ولنا السبق عليهم؟ من الناحية النظرية هذا الكلام صحيح، لأن ما لدينا من قيم وعادات وتقاليد شخصية او مجتمعية اكثر بكثير من المجتمع الغربي. والفرق الوحيد بيننا وبينهم ان ما لدينا من تراث ثري محبوس بين المجلدات الصفراء او البيضاء او مركون على شكل مخطوطات لم ير النور ولن يراه قريبا. فالجانب العملي اليومي اوضح لدى الغرب على شكل اعمال ادارية وتنظيمية قابلة للحذف والاضافة متى شاء الشعب ذلك ابتداء من طريقة انتخاب الرئيس ونزولا الى طرق الحياة الاجتماعية بين شتى شرائح المجتمع من حيث المنع او الاباحة، حتى لو رأينا نحن في هذا العمل خروقات لثوابت الاديان والمعتقدات، فالأهم ان للشعب رأياً يتحمل الجميع مسئولية طرحه او تبنيه وفق النظام العام السائد بينهم. ما الذي يلاحظ من هذه الفروقات الجوهرية بين النظرية والتطبيق؟ الذي يصل الى خطوط التماس عند ممارسته الحياة اليومية بشكلها العادي، فأبسط معاملة يذهب بك الى ان الاداء او الانجاز لك وأنت الغريب على النظام او لغيرك المندمج فيه واحد، فلا تحتاج الى مزيد من التأويلات لكي تصل الى مبتغاك. والمفارقة الاعجب بأن محدثي يتعامل مع المناهج الغربية في عملية التربية والتعليم في مدارسه مع الوسائل التوضيحية المنتجة في الغرب كذلك، ومع ذلك تنتفخ اوداجه من شدة الغضب عليهم، ان هذه الحالة من الانفصام النكد في تعاملنا مع الحضارات الانسانية هو السر الكامن في عدم معرفتنا او تفرقتنا بين المنبهر بمنجزات الحضارة الغربية الاوروبية والامريكية والاسيوية ـ واليابان على سبيل المثال ـ وضرورة التعامل البعيد عن التذمر النفسي والضيق الداخلي لأن السياسة الغربية لا تتوافق احيانا مع منجزاتها الحضارية. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae