نستقبل العيد والعيد لم يعد عيدا، وقد تقلصت مساحات الفرح من حياتنا ان لم تكن غابت وسط امواج الحزن واصوات البكاء التي تملأ الارجاء. يأتي العيد والقصف الصهيوني لمدن فلسطين وقتل اهلها في مجازر دموية وحشية مستمر، ونحيب الامهات لفراق الابناء والأحبة لا ينقطع. يأتي العيد وقد عزفت النفوس عن الاحساس بالفرح وأبت القلوب ان تدخلها السعادة بأي شكل من الاشكال. وأي عيد هذا واعداد الشهداء في تزايد والجرحى والمصابون اناتهم لا تنقطع.. وتوقع قصف الدبابات والطائرات للبيوت امر وشيك قضى على كل الفرح، ولم يعد لغير الخوف والقلق وترقب الاسوأ مكان في قلوب الناس هناك. لم تعد النساء في فلسطين ترغب في صنع كعك العيد وأي كعك هذا والموت يطارد الجميع والدمار اصبح عنوان الحياة هناك ولون الدم وحده الذي يسود، وابواب العزاء لا تغلق ليكون بذلك الحزن وحده سيد الموقف ولا شيء غيره الا ما هو اسوأ من الحزن. يأتي العيد وملابس العيد اصبحت حلما يداعب خيال الاطفال في العراق، وهدايا العيد لن يتمكن الاباء من تقديمها لصغارهم لانها بالنسبة لهم اصبحت من الكماليات التي لا ضرورة لها، ويكون سعيد الحظ من اسعدته الظروف بتناول حلوى العيد.. التي لم تعد في مقدور العراقيات كما هي عادتهن في مثل هذه المناسبات من التجمع في ساحات الديار وصنع كعك العيد وانواع الحلوى العراقية، وهن يرددن الاهازيج والمواويل تغزلا بالعيد وفرحا بمقدمه. فالحصار الذي يفرضه الكبار عليهم قطع اوصال فرحة العيد التي لم يعد لها وجود بين الجوع والفقر والحرمان والمعاناة اليومية واحساس بالمرارة يوجد غصة في الحلوق. يأتي العيد والمسلمون في ارجاء المعمورة يقاسون مرارة الذل والهوان والحرمان فلا حياة آمنة ينعمون بها، ولا عيش كريم يحفظ لهم قدراً من آدميتهم واستعباد لاشخاص ولدتهم امهاتهم احرارا. العيد جاء.. ورغبة في الفرح تراودنا واحساس بنشوة هذه المناسبة التي لطالما كانت من اجمل المناسبات على قلوبنا ونحن صغار تكاد تتمكن منها، ولكن هيهات. نعترف ان فرحتنا بالعيد ناقصة بل معدومة، لان هذه الفرحة ليست كغيرها من الافراح والاحتفال بهذه المناسبة ان لم تكن جماعية يلتقي فيها اهل الشرق والغرب فلا معنى لها اصلا وان لم تكن السعادة فيها وبها من الاعمال فهي غير كافية أيضا.. ولكن ورغم كل شيء هو العيد. الذي قال فيه المتنبي: عيد بأي حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد Email: fadheela@albayan.co.ae