هل يوجد شيء حقيقي ملموس اسمه «الشرعية الدولية»؟ عندما تتأمل البؤر الساخنة في عالم اليوم واحدة تلو أخرى او المرشحة للتسخين في الغد المرئي فإنك لن ترى أي أثر قوي لما يمكن ان نطلق عليه «الشرعية الدولية» واذا استنطقنا الواقع المرئي فإن ما نراه يصح ان نطلق عليه «اللاشرعية الامريكية». انظر في اربع بقع متقاربة جغرافيا لترى ان الولايات المتحدة تتصرف وكأنها ـ لا هيئة الامم المتحدة ـ هي السلطة الدولية المشروعة والوحيدة. أولا: باتت افغانستان ارضا مستباحة تتجسد السيادة «الوطنية» عليها في شخص دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي وما يملك من قوات على الارض يسندها غطاء جوي هجومي يعمل على مدار الساعة. ثانيا: في الصومال دخلت مجموعة جنرالات امريكيين على رأس فرق تفتيشية واستخباراتية «لجمع معلومات عن اهداف محتملة» لترشح لقصف جوي او هجوم بري.. هكذا دون استئذان من حكومة عبدالقادر صلاد الانتقالية. و«الأهداف المحتملة» تتمحور حول تنظيم صومالي يطلق عليه «الاتحاد الاسلامي».. تقول المعلومات الاستخباراتية الاولية انه تنظيم «ارهابي» على صلة بتنظيم «القاعدة». وأغلب الظن ان هذه الزيارة الامريكية غير المشروعة للأراضي الصومالية تمهيد لمشهد تدميري آخر بعد الفراغ من المهمة الافغانية. ثالثا: لا تزال اجواء العراق مستباحة استنادا الى ترتيب احادي اطلق عليه «منطقتا الحظر الجوي» وهو ترتيب من ابتداع الولايات المتحدة وحدها تقوم الطائرات الامريكية بموجبه بالتحليق فوق شمال العراق او جنوبه لتقصف اهدافا متفرقة دون سبب او ذريعة. رابعا: باتت السفن الحربية الامريكية في بحر العرب والمحيط الهندي تقوم بدور شرطي بحري عالمي.. تستوقف عشرات السفن التجارية يوميا بحثا عن اسامة بن لادن على اساس احتمال بأنه ربما يكون قد لجأ للفرار من أفغانستان. كل هذه الحالات التي تخترق فيها سيادة وطنية وتخرق قوانين الملاحة الدولية ونصوص القانون الدولي لا يسند أيا منها اي قرار من الامم المتحدة التي من المفترض ان تكون الهيئة الوحيدة التي تمثل الشرعية الدولية. وفي كل هذه الحالات ايضا لا نلمس اي محاولة تدخل من الهيئة الدولية لردع المسلك الامريكي. فما هي الشرعية الدولية.. وماذا تعني؟ ان الحرب الامريكية في افغانستان تشن تحت العلم الامريكي وليس تحت علم الامم المتحدة، لأن الامم المتحدة لا علاقة لها بقرار شن الحرب اصلا. وسوف نرى قريبا حربا امريكية ثانية تشن في الصومال دون سند من الشرعية الدولية. اما فيما يتعلق بمنطقتي «الحظر الدولي» في العراق فيكفي ان نستذكر ان فرنسا ترفض المشاركة فيهما، لأن قرارات مجلس الامن الدولي المتعلقة بالعراق لا تشملهما. وعمليات التفتيش في بحر العرب والمحيط الهندي هي كذلك تدبير امريكي احادي، تتصرف بموجبه الولايات المتحدة دون اي تخويل من الهيئة الدولية. مرة اخرى نتساءل: ماذا تعني الشرعية الدولية؟ هل هي شرعية القوة الغاشمة؟ للأسف نعم.. ان ميثاق الامم المتحدة وما يتبعه من معاهدات دولية على العين والرأس. لكن الواقع الدولي المعاش والمرئي يقول لنا بأفصح العبارات ان القوة العارية هي المرجعية الوحيدة للتعامل في عالم اليوم. ما هو اذن معنى «الارهاب»؟!