مواعيد الطباعة في الجريدة لم تسمح بانتظار اعلان العيد، لهذا تأتي هذه الكتابة مبكرة، فان كان اليوم فكل عام والاعزاء القراء بألف خير وسلامة وإلى جميع المسلمين والعرب المناضلين والمظلومين والمنكوبين في بقاع العالم العربي والاسلامي الف تحية صمود، وعسى ان يأتي عيد يجعل الفرحة فيه راية نصر مرفوعة على المقدسات والاوطان ومخيمات الصمود. فهذا العيد يأتينا نلبس فيه الجديد والفرحة ناقصة وغصة الصدر مؤلمة لأننا نتذكر في هذه اللحظات كل الاطفال الذين حرمتهم الحروب وشردتهم، نتذكر الأم الثكلى التي تمر عليها الساعات الاولى من العيد وهي امام صورة ابنائها الشهداء، او تلك التي ترسم عيناها ملامح وجه زوجها المغيب عنها في سجون الاحتلال، او تلك التي تتمنى عيدا وقبلة من اخيها الذي غاب عن دنياها مناضلا من اجل شرف الامة وكرامتها على جبهة المواجهة.. نتذكر الاب المفجوع، والاسرة المفجوعة، نتذكر من تأويهم المخيمات من البرد والجوع والعطش والمرض وعيدهم المختلف عنا كثيرا. نتذكر كل الصامدين، كل الشرفاء، كل من رووا بالدم تراب الامة الغالي، نتذكرهم حتى لا تنسينا ملابسنا الجديدة اولئك الذين يلتقطون الفتات من الارض وهم يصارعون البقاء في عالم طفح ظلمه على خيره وصلاحه. ونذكر كل من تناسى مكلوماً ومظلوماً ومحروماً ومريضاً، فحينما نضج بالفرح لا تسمع آذاننا أناتهم واوجاعهم. يأتينا العيد هذا العام امام ألم كبير رفع المصلون اياديهم تضرعا الى الله عز وجل طيلة الشهر الكريم ليزول عن صدر الامة، ألم من تصدع اركان هذه الامة وهي تتعرض للنهش والتفتيت بمخالب، وهي تتعرض لأشنع الاتهامات والتشويهات، ألم مما حل ببني العرب في اوطانهم وخارجها، ألم من صفعة الغريب المتغطرس، ألم من الكرامة التي تناثرت في مواخير الدسائس والخيانات، ألم من هذا الذل الذي لم نشهده في حياتنا الا هذه الايام. يمر العيد بعد اسراب من جنازات سارت بالمئات من بني جلدتنا إلى المقابر، ونحن ساكتون نتجرع الحسرة وطعم ملح الدموع. يأتي العيد بالفرح ونبحث عمن يشاركنا اياه بلا تكلف، لكننا متكلفون في هذه المرحلة من التاريخ والامال التي علقناها على النصر المبين ترقب فعلنا.. انه العيد، فرح المسلمين وحدهم..الفرح المنهوش بأنياب ظالمة دوما. halyan@albayan.co.ae