للمرة الثانية خلال اسبوع، تفشل الدول العربية في عقد اجتماع طاريء، لبحث ومناقشة الاوضاع المتردية في فلسطين المحتلة جراء العدوان الصهيوني الغاشم الذي يتصاعد بشكل هستيري ويخلف يوميا عشرات الشهداء والجرحى وتدمير المنازل واذلال السلطة الوطنية ومحاصرة رئيسها بشكل لم يفعله اي نظام نازي وعنصري من قبل. واذا كنا نحن العرب نبكي ونشتكي بشكل دائم من ان الولايات المتحدة، قد اعطت السفاح الارهابي ارييل شارون الضوء الاخضر لقتل وابادة الشعب الفلسطيني واجهاض حلمه في التحرر من الاحتلال، فانه من الان وصاعدا علينا ان نبكي على انفسنا لاننا بعدم قدرتنا على عقد اجتماع يعلن الدعم والمساندة لشعب عربي يتعرض للابادة، نكون بمثابة من اعطى للارهابي شارون ضوءا اخضر ثانيا للقيام بمهمته دون ان يعمل حسابا للامة العربية. نعلم ان واشنطن تمارس ضغوطا كبيرة على العالم العربي، لمنع عقد مثل هذه الاجتماعات التي قد تخرج بنتائج وقرارات لا تأتي على هوى الكيان الصهيوني، بل وقد تغضب الولايات المتحدة، اذا عقدت هذه الاجتماعات بدون موافقتها، ومع هذا فإن غضب واشنطن اصبح لا يعني رجل الشارع العربي الان، لاسيما في ضوء مواقفها الاخيرة، اذ انها كانت تسارع لادانة اي هجوم فلسطيني ضد الصهاينة، في حين لم يفتح لها فم عندما يستشهد الرجال والاطفال والنساء الفلسطينيون برصاص قوات الاحتلال وكأن الدم العربي اصبح لا يساوي شيئا عند واشنطن. ان الامة العربية اصبحت في مفترق طرق الان، فإما ان تستسلم وترفع الراية البيضاء للكيان الصهيوني، واما ان تستنهض قواها وتقول لا، وتقف في وجه هذا الكيان الغاضب الذي يحاول ابادة الشعب الفلسطيني، حتى لا يطالب بحقوقه التي لن تسقط ابدا بالتقادم. لم يعد هناك وقت امام الامة العربية، وعليها التحرك فورا والتحرر من الضغوط ومراجعة الكثير من خياراتها التي ثبت فشلها، لا سيما وان العدو الصهيوني كشف عن مخططاته العدوانية تجاه الشعب والسلطة الوطنية الفلسطينية، وبدون ذلك فان الامة العربية لن تتجاوز الدور المراد لها اسرائيليا وامريكا، ولن تصل الى ممارسة دور الفاعل في الاحداث، بل ستظل في خانة المفعول بها دائما.