في الاراضي المحتلة حرب بمعناها الحقيقي، وفلول قاعدة ابن لادن محاصرة بالجبال في مخابئها وبينها عرب ربما يبحث كلهم او مجموعة منهم عن حل لهذا الحصار غير الموت، وربما يقبل بعضهم الاستسلام لبلدانهم الاصلية، وربما يرتضون محاكمات من جهات اسلامية.. والملفت في هذا كله ان الجامعة العربية ودولها العربية تقف وقفة المتفرج من كل هذا ليصبح السؤال عن الدور المطلوب منها في هذه الاختناقات المصيرية كبيرا بحجم الكارثة المتوقعة. ما الذي يجعل هذا الصمت هو الموقف الدائم والمنطق المستمر؟ لماذا لا تتدخل الدول الاسلامية بمنظمة مؤتمرها المعروف في مفاوضات على الاقل للوصول الى صيغة استسلام تضمن محاكمات عادلة لافراد القاعدة حتى لا يحدث ما حدث من فضيحة الابادة الجماعية في قلعة جانجي والتي تتكشف حقائقها المريرة يوما بعد يوم. هناك قانون والمجرم والمخالف والخارج عنه لا يقتل بشريعة الغاب فهذا القانون له منافذه في تطبيق شريعته، والعدالة تقضي ان يتقدم هؤلاء لمحاكمة تفرز المتورط من المجبور على التورط، وبالتأكيد هناك مفارقات خيالية ربما نكتشفها عما قريب.. هل يجوز هذا التخلي، وهل يجوز ان تظهر الدول العربية بمظهر المتهم الساكت حتى لا تثبت ادانته فيما لو نطق؟. هذا الموقف البارد يحدث تجاه ما يحدث الان في الاراضي المحتلة، حيث تساق السلطة الفلسطينية الى ما لا تشتهي وتذعن للاوامر تحت القصف والعزلة او العزل، وخوفا من الفتنة، فانه لا صوت للعرب في هذه المأساة التي نعيش مشاهدها كل ساعة وكل لحظة. في ظل هذا الصمت العربي، وفي ظل الامتناع عن ممارسة دور كبير وقوي تجاه ما يحدث في قلب محيطهم تبدو الصورة الهزلية لتلك المأساة، ويصبح الرأي الذي قاله احد المحللين من ان العرب بصمتهم هذا وكأنهم فعلوا فعلة مشينة تبرأوا منها ومن الخوض في تفاصيلها حتى لا تثبت الادانة عليهم صحيحة! وحتى لو كانوا كذلك فانهم لا يجب ان يكونوا هكذا يصورون انفسهم وكأنهم في اخر بقاع العالم لا شأن لهم بالدم الذي يسيل. ليس لجامعة الدول العربية دور ولا لدولها، على الاقل دور واضح ومكشوف، فيما نترك لجراحنا اطباء يأتون من بعيد ليطببوها كيفما شاءوا وارادوا، يتركون من يموت للموت ويبعثرون اشلاءنا كيفما اتفقت مصالحهم. العالم العربي يعيش حالة نشوة بالرقص امام برك الدم..منطق اعجب من العجب!! halyan@albayan.co.ae