لدينا نقص في الافعال وتخمة شديدة في الاقوال، توجه السهام الى الغرب المتقدم في حيثيات حياته اليومية المنظمة الى درجة الاتقان الذي تحكمه قوانين الفيزياء والاجتماع. ولا نرضى ان نعترف بأن الاقتباس من الغرب لابد ان يكون بانتقاء الافكار قبل جلب التقنية الآلية التي تتجمد عندها الافكار حال وصولها الينا. دار حديث جانبي بيني وبين رجل تربوي قد ابيض رأسه مع احترامي الجم لعراقة عطائه في مجال مازال عمره يدفع زكاته فيه. انت منبهر بالغرب اكثر من اللازم! اننا بحاجة ملحة الى زعيم اوحد على غرار بومدين وعبدالناصر حتى تنصلح الاحوال التي نقاسيها ونكابدها دون فائدة مرجوة من النتائج المثمرة. ديمقراطية الغرب هي التي اوصلت الفتاة عند بلوغها سن السادسة عشرة الى «الفلتان» من قيود الاسرة فلا رقيب ولا حسيب فما الفائدة من ديمقراطية هذا جزء يسير من مخرجاتها؟! أفهم من هذا الحديث، ان عقلية الدكتاتور هي التي ستصل بنا الى اكتشاف الكواكب الاخرى التي لم يتم اكتشافها بعد من قبل اهل الفضاء الاوائل. يكفي ان المجتمعات العربية مازالت تدفع من كرامتها التي لا تثمن بالمليارات حتى ترضي تلك العقلية الحصرية التي لا ترى الصواب الا من خلالها ولا ترى الخطأ الا فيمن ينظر خارج ذلك الصواب الابدي. امريكا اليوم فعلا دفعت المليارات من اجل الحفاظ على الامن لان مهووسا واحدا فجر مركزا تجاريا لم يهز كبرياء الدولة ولو بمقدار شعرة وما يحدث لنا من جراء ذلك في معضلة الشرق الاوسط خير دليل على استمرارية الغطرسة وممارسة دور الحارس الاوحد لاسرائيل دليل قاطع على ضرورة المقاومة لهذا السلوك غير المرغوب في قضية يراد لها تحقيق العدالة من خلالها. هل رأينا يوما ميزان العدالة بكف واحدة؟ فكل العرب والمسلمين في كفة وامريكا في كفة اخرى عالية علو ابراجها التي سقطت بعمل ارهابي منكر بكل المقاييس وموازين العدالة المقلوبة والمقولبة اليوم ضدنا لاننا لم نستطع ان نثبت للغرب بأننا برءاء من الارهاب مع وجود بعض السذج الذين يدافعون عن الدمار في الكون باسم الاسلام الذي لم يبق له ناصر غير فكر احادي متشنج لا يجد الصواب الا عنده فانتقلنا من دكتاتورية الزعيم الاوحد الى دكتاتورية الفكر الواحد غير القابل للتعدد وقبول الآخر ولو كان من نفس الطينة وذات الملة المحمدية فكيف نتقدم نحو الانتصار اذا كان ثقلنا في الميزان لا يؤثر من قريب او بعيد في اقناع الغرب بجدوانا؟ E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae