الجامعات والمعاهد الامريكية ليست افضل مؤسسات التعليم العالي في العالم على الصعيد الاكاديمي ففي بريطانيا واستراليا ونيوزيلندا مثلا، حيث تباشر الدولة اشرافا اكاديميا صارما وفق معايير رفيعة، توجد جامعات عريقة ذات تقاليد تمنعها من الانحراف التجاري على حساب الرصانة الاكاديمية. هذه الحقيقة وحدها يجب ان تكون كافيه لان تقنع اجيال شباب العرب والمسلمين بالعزوف عن التدافع صوب جامعات ومعاهد الولايات المتحدة. ولكن الآن وبعد احداث 11 سبتمبر وتداعياتها الامنية، تتبنى السلطات الامريكية تدابير واجراءات قبيحة توفر سببا اضافيا للشباب العرب والمسلمين، سواء المقيمين بالفعل في الولايات المتحدة من اجل الدراسة او الراغبين في الالتحاق بمؤسساتها التعليمية العليا لان يراجعوا انفسهم. وبينما تتخذ هذه الاجراءات والتدابير بشأن الاجانب عموما، فانها موجهة بصفة خاصة نحو الطلاب .. وبصفة اخص الطلاب العرب المسلمين. في مقدمة هذه الاجراءات قرار اصدرته وزارة الخارجية الامريكية وعممته على جميع بعثاتها الدبلوماسية في العالم، يقضي بتشديد الفحص الامني على طلبات التأشيرة التي يتقدم بها الشبان المنتمون الى عشرين دولة عربية واسلامية سميت بالاسم. وفي اعقاب صدور هذا القرار الانحيازي عرض على الكونجرس مشروع قانون يشتمل على تعديلات متعددة لاجراءات دخول الاراضي الامريكية. وفيما يتعلق بالطلاب الاجانب تحديدا فان مواد القانون تنص على تدقيق اشد صرامة على طلباتهم وعلى المزيد من الاوراق الثبوتية كما يحظر مشروع القانون صراحة منح تأشيرات للطلاب المنتمين الى الدول الموضوعة اسماؤها على القائمة الامريكية الرسمية للدول «التى ترعى الارهاب». واغلبيتها كما هو معلوم دول عربية واسلامية ثم ان هذه القائمة قابلة للزيادة مستقبلا مع استمرار الحملة الامريكية التي تشن على مستوى عالمي حاليا باسم مكافحة الارهاب. وسواء اجيز مشروع القانون هذا او لم يجز فان الطلاب الاجانب المقيمين في الولايات المتحدة او الذين سيخلون الاراضي الامريكية مستقبلا، موعودون بفرض رقابة شاملة ترصد تفاصيل حياتهم اليومية على مستوى الفرد، من ذلك مثلا ان الكونجرس خول الادارة الامريكية انفاق 38 مليون دولار للاسراع بتنفيذ نظام رقابة الكتروني على الطلاب الاجانب، وقد جرى بالفعل تجريب هذاالنظام بنجاح في 21 جامعة. وبالاضافة الى الجامعات فان النظام سوف يطبق ايضا على كليات الطيران ومراكز تعليم اللغات ومعاهد التدريب المهني. واذا كانت مثل هذه الاجراءات والتدابير كفيلة بتنغيص الحياة للطلاب العرب والمسلمين وغيرهم من الطلاب الاجانب في الولايات المتحدة فان تأثيرها يتضاءل نسبيا بالمقارنة بنظام جديد للتجسس داخل الجامعات والمعاهد. لقد شهدت مرحلة مابعد احداث سبتمبر اقتحامات للجامعات والمعاهد بواسطة فرق من مكتب التحقيقات الفيدرالي يستجوبون طلابا عربا ومسلمين ويطلبون من زملائهم ومن الاساتذة والاداريين معلومات عنهم. هذه الزيارات الاقتحامية التي تسمح بها قوانين الطواريء السائدة حاليا سوف تصبح مشروعة في المستقبل في ظروف عادية. وبالتالي تتحول الحياة الدراسية للطلاب العرب والمسلمين جحيما مقيما في مسلسلات من الاستجوابات والاعتقالات لا تنتهي، فما الذي يضطر شابا من بلد عربي او اسلامي ان يقيم في مناخ قبيح كهذا، فيضطرب تحصيله الدراسي وتغشى حياته الاجتماعية تعاسة مستديمة مع هم بالليل وذل بالنهار. ومع ذلك فان للجامعات والمعاهد الامريكية بديلا افضل.