قرار حكومة الارهابي ارييل شارون قطع كافة الاتصالات بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووضع العلاقات معه في «الثلاجة» غداة العمليتين الفدائيتين، وتجاوز لكل الخطوط الحمراء يتطلب وقفة صارمة لكبح جماح الارهاب الاسرائيلي ووقف الاعتداءات ضد الشعب الفلسطيني الذي اكتوى كثيرا بنار العنف ودفع ثمنا غاليا في الدفاع عن حقه المشروع. القرار الشاروني قبل أن يكون ضربة قاضية لمهمة الوفد الأمريكي التي يقوم بها المبعوث انتوني زيني في الشرق الأوسط فانه يعني ان شارون لم يعد يعترف بالسلطة الفلسطينية ومن ثم باتفاقات أوسلو. وهو ما يجب التعامل معه على هذا الاساس دون الجري وراء أحلام خيار السلام. لقد أوقف شارون بقراره هذا كل اللقاءات على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. وبهذا يكون قد أنهى عشر سنوات من الجهود نحو محاولة الوصول للسلام. لقد أثبت شارون اليوم انه لا يريد الاستقرار للمنطقة بل يسعى للتصعيد واشعال النار. واذا كان يعتقد ان قراره هذا رد على العمليتين الفدائيتين فانه رجل ينقصه العقل لانه كلما تشدد هو واستمر في مجازره ضد الشعب الفلسطيني فان العمليات الفدائية سوف تستمر ضده وسيكون هو الخاسر في النهاية مثلما سبق وخسر كل من نتانياهو وباراك، فالجرائم الصيهونية ضد الشعب الفلسطيني لن تمر دون عقاب قاس ضد الصهاينة. الرسالة باتت الآن واضحة أمام الحكومة الاسرائيلية المتغطرسة ومفادها ان الدم الاسرائيلي ليس أغلى من الدم الفلسطيني الذي ينزف جراء مجازر شارون. وما تشهده الأراضي المحتلة الآن من تطورات وتصعيد يؤكد ان المجتمع الدولي عاجز عن وقف ارهاب شارون، بل ان المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة لا يرغب في القيام بدوره تجاه حقوق الشعب الفلسطيني وانه يوافق ضمنا على ارهاب شارون. ومن ثم فان العمليات الفدائية والاستشهادية هي الحل الوحيد لمواجهة هذا السفاح وهذه العنصرية الصهيونية. وليس مهما ان يقول شارون ومن ورائه جوقة الساسة المنافقين في الغرب بأن حركات المقاومة الاسلامية هي الارهاب، فحق الشعب الفلسطيني ثابت وان أنكره الغرب كله، فما قرره تجاه حركات المقاومة ساعد شارون على المضي في غطرسته تجاه السلطة الفلسطينية. لقد أثبت الغرب مجددا انه امتداد للسياسة الشارونية الارهابية، بل أثبت انه لا يرى الحقيقة إلا بعين واحدة هي عين اسرائيل فقط، بينما تغمض عينه الاخرى عن نضال وحقوق الشعب الفلسطيني. ولو لم يتدخل المجتمع الدولي تدخلا يعيد الحق لأصحابه فان دوامة العنف لن تتوقف، وربما يفلت الزمام من الجميع.