تقرير لوزارة العمل يبحث في تطوير مستوى التفتيش على العمال وظروفهم الاجتماعية والصحية ومتابعة قضاياهم ومشاكلهم، واستراتيجية جديدة تحمل برنامجا واعدا للسيطرة على ما يباع في الاسواق من مواد غذائية والسيطرة على ملاءمتها للتسويق والاستخدام الادمي يتبناه قسم الاغذية ببلدية دبي والقاسم المشترك بين تطلعات التقرير المرفوع للقيادات العليا في وزارة العمل والبرنامج النموذجي للسيطرة على المواد الغذائية الذي يتبناه قسم الاغذية في الاسواق هو العمالة المجلوبة من الخارج، واعتماد التجار عليها في تسيير امورهم. فهذه العمالة غير المؤهلة للتعامل والتعايش في مجتمع حديث كمجتمع الامارات تنطلق من ثقافاتها البسيطة القادمة بها من بلدانها الاصلية، وسيان كان الامر في العمل في الاسواق او العيش في ثكنات عمالية لا تتوفر على ادنى المواصفات الامنية والاجتماعية والتي يرضى بها العمال تسبب الكثير للمجتمع. اما القاسم المشترك الاخر فهم اصحاب هؤلاء العمال، او الذين يجلبونهم من الخارج تحت اغراء الاجر الرخيص، فمصانع الاغذية كما بقية المصانع الاخرى تعتمد على هذه النوعية من العمالة متدنية المستوى العلمي والثقافي، وعمال مثل هؤلاء لن يطبقوا شروطا صحية عالية في تعاملهم مع الاغذية التي يصنعونها لانهم لا يمتلكون وسيلة للتعامل معها سوى تلك الطريقة التي تعلموها، هذا عدا عن تهرب اصحاب المصانع عن تحقيق شروط الجودة بالتركيز اكبر تهربا من صرف مبالغ طائلة على التجهيزات وتدريب العمال. زيارة واحدة تكفي لاي مصنع يقوم بتصنيع المواد الغذائية تعمل فيه تلك العمالة تكشف تماما مدى الفوضى في الاعداد والنقل والحفظ. اما العمال الذين تستهدفهم الاستراتيجية الجديدة التي يطمح اليها تقرير العمل الذي سيأخذ طريقه الى مكاتب القيادات العليا في الوزارة فانه بالتأكيد لن يعزف الا على مقولات قديمة، هي في الاساس اشكالات رئيسية ما زالت وزارة العمل تصارعها ومنذ زمن طويل مع اصحاب العمال انفسهم، سكن غير ملائم، بيئات اجتماعية مشجعة على الانحراف والجريمة، استغلال قاس لهؤلاء العمال، تشغيل في ظروف مناخية واوقات لا تصلح للعمل. اما ما يعنيه البرنامج بتدريب وتأهيل المفتشين فهذا يكشف بدوره ان هناك خبرات ونواقص في هذا المجال، تعود بالتأكيد الى عملية استسهال في توظيف الكوادر المناسبة، وهناك من يستغل المهنة، وهناك من لا يدرك اهميتها الامنية. بين الاستراتيجية التي تبحث عن حلول ناجعة للتعامل مع قضايا العمال وتأثيراتها، وبين برنامج مراقبة الاسواق من المواد الغذائية غير السليمة التي تتسرب اليها يبدو القاسم مشتركا وواضحا.. وما نقوله هنا ان مجتمع الامارات تطور وما زال يتطور بسرعة فائقة نحو مجتمع حضاري حديث يعتمد التقنية والتكنولوجيا وان عماله مثل هذا النوع لا يمكن لها ان تساير هذا التطور..هناك فرق كبير في الثقافة سيبرز كثيرا مع الايام المقبلة.. halyan@albayan.co.ae