ان اعادة النظر في سلم رواتب الموظفين للحكومة الاتحادية وكذلك المحلية باتت من الضرورة، بحيث لم يعد نظام الخدمة المدنية أو شئون الموظفين يساير حركة التغير السريعة التي تواكب تطور الحياة في مجتمع الدولة. فخلال ثلاثة عقود مضت على هذا النظام الاتحادي فان التغيير الوحيد الذي طال النظام من فوق هو مكرمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله عندما أمر بزيادة 25% على رواتب الموظفين في الحكومة الاتحادية. الا ان المطلوب من الناحية الادارية هو استمرار الزيادة النسبية في الرواتب، بحيث تتواكب مع الحركة الاقتصادية التي بدأت تترك خلفها فجوات اجتماعية مؤثرة على قدرات الناس المالية في استيفاء اقل الضرورات اليومية لحياتهم. وليس لهؤلاء الموصوفين بذوي الدخل المحدود أي ان الراتب الشهري هو بالنسبة لهم مربط الفرس لانهم محبوسون عليه ولا يملكون الوقت ولا السيولة المالية التي تساعدهم في التفكير بمشروع آخر بعيداً عن الوظيفة التي يتقلدها المواطن في الحكومة وقد يكون السبب المباشر هو عدم تمكن كل موظف من تدبير مصدر آخر للدخل فان كان البعض ينظر الى الذين يقومون بتجارة الرخص والتأشيرات ولو بالباطن فان هذه الاموال سرعان ما تتبخر لان بركتها معدومة وخاصة وانها تأتي بدون جهد ملموس وهذا هو السر في عدم تراكمه مع مرور الزمن على شكل ثروة حقيقية يستفيد منها الوطن في دعم حركة الاقتصاد قبل المواطن. بما اننا نمضي مع العالم الكبير في كل تطوراته فان الدول المتقدمة لا تدع مجالا لوقوع الطبقة المتوسطة في شراك الفقر الاجتماعي، لذا فان المراجعة الدورية لوضعها الاداري يساعدها في تجنب الكثير من المشكلات وهناك جمعيات ونقابات ومؤسسات مدنية تأخذ على عاتقها الدفاع عن حقوق الشرائح الوظيفية في مجتمعاتها حتى لا تقع تحت طائلة الجمود والركود اللذين إذا أصابا الموظف في عمله فان حركة المجتمع سوف تتوقف وما نراه ظاهرا غير الدوران حول نفس المكان يلف الزمان أما غير ذلك فلا. نظام الخدمة المدنية وضع في اوائل السبعينيات وكان مناسبا جداً لبدايات النشأة، ولا يمكن ان نقر بأن الدولة التي تغيرت مئة وثمانين درجة بعد ثلاثين عاماً، فان ذلك النظام العتيق سوف يخدمها في مستقبلها. فالميزانية التي ستنفق على تغيير هذا النظام توفر على الدولة من الناحية المعنوية التي لا تقدر بالمال الشيء الكثير وأهمه هو احساس الانسان المواطن في الدولة بأنه ليس كماً مهملاً لا يعبأ به لأن وراءه من يطالب دائما بتحسين مستواه المعيشي قبل ان يرفع صوته بالشكوى. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae