معظم الرجال ينظرون إلى شخصية الحاج متولي باعجاب منقطع النظير ويتمنون ان يكونوا مكانه، وبعضهم يحسده على حياته التي يحياها بالطول والعرض وكأنه أسد في غابة، الكل خاضع له، لا يرد له كلمة، وبالطبع فكل النساء غاضبات ويعتبرن المسلسل عدوهن الاول وبعضهن يسارعن لاغلاق التلفاز فور بدء المسلسل لانه اعاد قضية الحق الشرعي للرجل في تعدد الزوجات إلى طاولة البحث، وهو ما كانت النساء يعتبرنه امراً انتهى أو في سبيله للاندثار سواء بسبب الظروف الاقتصادية التي تجعل مجرد الزواج بواحدة مشكلة فما بالك بأربع، أو لسبب تعقد الحياة الحديثة والمشكلات الصحية المتعلقة بالخصوبة. أو تلك المتعلقة بـ «فرعنة النساء» وتجبرهن ما يجعل الزوج يفكر مليون مرة قبل الاقدام على الزواج مرة أخرى وهو يرى شبح الساطور واحتمال تقطيعه الى أجزاء في أكياس من البلاستيك الاسود! في العراق وكما نشرت الصحف يتجمع القرويون امام شاشات التلفاز لابداء الاعجاب بالحاج متولي، واحدهم قرر تقليده حرفياً، وفي اليمن تكرر نفس الامر، ومعظم اصدقائي الرجال يقولون ان ما يمنعهم من التحول الى «الظاهرة المتولية» هو نقص المال، أو الصحة احياناً.. بل ان احدهم الذي تجاوز عمره الستين اقسم انه نادم على التفريط في حقه الشرعي بالزواج من أكثر من واحدة. فجأة اصبح الحاج متولي حديث كل الناس في مصر، في البيوت والمدارس والشوارع واماكن العمل ووسائل المواصلات العامة، بل وفي اشارات المرور المزدحمة بالسيارات في ساعات الذروة التي تكثر في شهر رمضان. ويبدو مما تنشره الصحف ووكالات الانباء ان الامر لا يتعلق فقط بمصر بل وصل الى بلدان عربية متعددة من اليمن إلى العراق مروراً بالخليج ودول عربية اخرى. هذا الجدل لا يتعلق بمجرد مسلسل تلفزيوني مصري اسمه «زوجات الحاج متولي» يلعب بطولته النجم نور الشريف وتبثه محطات فضائية عربية متعددة من المحيط الى الخليج، الجدل ايضاً لا يدور حول تقييم المسلسل من حيث جودته أو حبكته أو اداء القائمين عليه، لكنه يدور فقط حول شخصية الحاج متولي، ذلك الرجل المزواج، الذي يجمع كل زوجاته في بناية واحدة، لكل واحدة شقة منفصلة، وجميعهن راضيات بقدرهن، بل واحياناً سعيدات بالامر، وجل ما يشغلهن هو كلمة رضا تصدر عن فم هذا الزوج صاحب الكلمات المعسولة لكل واحدة على حدة، لكنه متجبر فيما يتعلق بسطوته وسلطته على نسائه الضعيفات. ورغم هذا الفرح والابتهاج «الرجالي» فان المسلسل بالفعل يطرح قضية في غاية الخطورة، ومشكلته الأخطر انه يزين للرجال الزواج بأكثر من واحدة، ورغم ان ذلك حق شرعي للرجل تكفله الشريعة السمحاء، فهو مقيد بشروط عسيرة تجعل ممارسته محصوراً في اضيق نطاق، وبالتالي يجد المرء نفسه متعاطفاً مع النساء الغاضبات اللاتي يظهرهن المسلسل باعتبارهن خانعات ومجرد ديكور في منزل الحاج متولي. بالنسبة لي شخصياً، اعلن بمنتهى الحسم انني اكره شخصية الحاج متولي وكل تصرفاته، وزواجه بأكثر من واحدة، والاسباب لذلك متعددة تبدأ من قلة المال وتضعضع الصحة، لكن السبب الرئيسي لهذا الموقف هو أن زوجتي التي ترفض حتى «الهزار» حول هذا المسلسل، سوف تقرأ هذه الكلمات!! emadiraqi@yahoo.com