في جلسة خاصة من جلسات أو مجالس رمضان، صار يحلو للبعض ان يصفي حساباته وينهي آخر جولاته وصولاته، وكأن هذا البعض قد نسي تماماً فضائل الشهر وحرمته وقداسته، ولقد تقابل (صحفي لامع) مع (مسئول مهم)، فصاح فيه المسئول انكم من تحدثون البلبلة في المجتمع، وانتم من تتسببون في انقسام الناس، وانتم من تشوهون الحقائق، وتكتبونها وفق أهوائكم ومصالحكم، وانتم... وانتم... ولولاكم لكنّا في أحسن حال، ولكان المجتمع بخير! فما كان من الصحفي إلا أن أجابه قائلاً: ذكرتني يا سيدي المهم جداً بحكاية السمين والنحيف حينما التقيا: فقال السمين للنحيف: ألا تستحي من هيئتك وضعف جسدك، ماذا يقول الناس وضيوف البلاد اذا رأوك هكذا وهم يعلمون غنانا وكثرة خيراتنا؟ فأجابه النحيف: لا عليك لن يقولوا شيئاً لأنهم عندما سيرونك سيعلمون السبب!! أراد الصحفي ان يقول بشكل آخر أو من طرف خفي بأننا لم نكتب ما كتبنا، ولم ننشر ما نشرنا، ولم تنفضح أمور، ولم يتحدث الناس في المجتمع ويعرفوا الحقيقة وينقسموا بشأنها، إلا لأن أمثال هذا المسئول وذلك الموظف السيئ موجودون في المجتمع ويتسببون في كل هذه الاشكاليات والآفات التي تحرك الأقلام، وتدفع بالباحثين عن الحقيقة من رجال الصحافة الى البحث والسؤال والتقصي، فلا تنزعج ايها المسئول المهم اذا كان ما يكتب لا يلقى هوى من نفسك ذلك ان الشاعر قد قال منذ زمن بعيد: هي الأيام كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمان ومنذ أيام كنت أطالع كتاباً أحسبه قيّماً ويستحق القراءة، احضرته معي من القاهرة مؤخراً بعنوان (اني أرى الملك عارياً) وهو اقتباس واضح من الحكاية الاسطورية القديمة التي تحكي قصة الملك المغرور الذي (ارتدى) ثياباً فاخرة لا مثيل لها من وجهة نظره، مع انها لا وجود لها على أرض الواقع وسار بين حاشيته وبطانته متبختراً منتشياً بقصائد المديح وعبارات الاستحسان لثيابه الاسطورية التي لا وجود لها سوى في خياله، ونفاق المحيطين. وحده طفل من الرعية ضمن طوابير الهاتفين والمصفقين والمداحين وقف صارخاً: الملك عار يا أمي، اني أرى الملك عارياً!! وحده الطفل رأى حقيقة عري الملك وقالها بصوت عال لأنه لم يتلوث بعد ولم يكون له جبال شهوات ومصالح يخاف منها وعليها من كلمة الحق! قد يكون هذا الطفل صورة اخرى لصحفي شريف ولكاتب نزيه ولموظف مخلص. وحدهم الذين يخشون التغيير لأنه يسلبهم غنائمهم وأمنهم، هؤلاء وحدهم الذين يكرهون الحقيقة لأنها تفضح عريهم أمام الجميع، وتفضح نفاق كل المحيطين الذين يصفقون لهذا العري القبيح.. لكن التغيير آت لا محالة.. هكذا يقول التاريخ والعقل والمنطق، وكلمة الفصل فيها للحق والحقيقة.. لا لشيء ولا لأحد آخر! aishasultan@hotmail.com