اذا كان البيان الختامي للاجتماع «الطارئ» لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الاسلامي الذي اختتم يوم الاثنين في الدوحة جاء كما جرت العادة باهتا خاليا من اي التزام جاد تجاه انتفاضة الشعب الفلسطيني، فان آخر من يحق له الاحتجاج على تقاعس الدول الاسلامية هو الرئيس عرفات نفسه. فبينما كانت تجرى الاستعدادات لعقد الاجتماع الوزاري كان العشرات من كوادر المقاومة الشعبية الفلسطينية داخل السجون بعد ان اعتقلتهم قوات الامن الفلسطينية بتوجيهات من الرئيس الفلسطيني نفسه، وطالما ظل الرئيس عرفات يتحرش بفصائل المقاومة ويستفز قادتها، فان الحكومات العربية والاسلامية لن تستشعر اي حرج في ادارة ظهرها للمقاومة. ان استمرار المقاومة الفلسطينية المسلحة بعملياتها الاستشهادية داخل العمق الاسرائيلي يعني ان تعيش اسرائيل حالة اضطراب امني داخلي بصورة مستديمة، بينما توقف المقاومة نهائيا يعني فقدان الشعب الفلسطيني الورقة الوحيدة التي يمكن ان يخوض بها معركة تفاوض جدي على اساس شروطه لا على اساس الشروط الاسرائيلية. من هنا كان الاجماع الاسرائيلي والغربي على مطالبة عرفات بملاحقة قيادات وكوادر المقاومة بفصائلها المختلفة امرا مفهوما اما ما يتعسر فهمه فهو تجاوب القيادة الفلسطينية العليا مع ضغوط اسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. ان الهدف الاسرائيلي الغربي عند نهاية المطاف هو اخلاء الساحة الفلسطينية تماما من الاجنحة العسكرية لكل من حماس والجهاد وفتح وغيرها فتتلاشى بذلك المقاومة ومن ثم تواجه اسرائيل ومن ورائها آلتها الحربية معركة التفاوض بثقة واطمئنان مع سلطة فلسطينية غير مسنودة بجبروت عسكري. ولمدى السنوات السبع بعد اوسلو وقيام السلطة الفلسطينية ظلت جبهة اسرائيل والغرب تغلف هدفها لتصفية المقاومة بجعل المطالبة تقتصر على اعتقال الناشطين ولكن مع استمرار الرئيس عرفات في التجاوب من حين لآخر بتحريض اجهزة امن السلطة على ملاحقة نشطاء فصائل المقاومة، خاصة في اعقاب كل عملية استشهادية، ادرجت الولايات المتحدة اسماء هذه الفصائل على «قائمة الارهاب». وعندما تيقنت جبهة الغرب من ان القيادة الفلسطينية تواصل الاستجابة مع مطالبات الاعتقال شددت من لهجتها بمطالبة القيادة بتفكيك تنظيمي حماس والجهاد ولن يمضي وقت طويل قبل ان يضم اليهما فتح والشعبية والديمقراطية. وبعد، فماذا يريد عرفات او يتوقع من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الى درجة انه يبدي استعدادا مبدئيا لمواجهة فصائل المقاومة؟ ان عرفات لايزال بعد عقود متصلة يتعلل باسطورة ان «99 في المئة من اوراق الحل لدى امريكا» بينما يقول منطق التاريخ عبر المراحل المريرة لتطورات القضية الفلسطينية ان 99 في المئة من اوراق الحل هي في الحقيقة الآن لدى المقاومة المسلحة ولان الغرب يدرك هذه الحقيقة فاننا نفهم لماذا يطالب القيادة الفلسطينية بتصفية المقاومة، دون ان يحصل الفلسطينيون على مكسب مواز في المقابل. ان على عرفات ان يدرك اولا انه لن يستطيع تحقيق المستحيل باسترضاء الغرب والمقاومة في آن معا، وثانيا ان القضية الفلسطينية بدون المقاومة لا تساوي شيئا. واذا ادرك هذه البدهية الثنائية وحزم امره فان الجدير به كقائد تاريخي ان يتوجه صوب اسرائيل وامريكا والاتحاد الاوروبي ليقول لهم في لهجة حاسمة: انا وحماس والجهاد وكافة فصائل المقاومة في خندق واحد.