حرب السياسة لم تتوقف في افغانستان مع بدء حرب الاعمار واعادته وهي الاهم وقد اشتعلت، فاعمار افغانستان ليس مسألة جديدة، لان لدى الأمم المتحدة خطة متكاملة لاعادة اعمار هذا البلد المنكوب بأهله وبغير أهله بعد خروج الروس عنوة من ساحة المعركة، آنذاك. اليوم يتم البحث عمن سيدفع فاتورة حرب البناء التي ستكلف عشرات المليارات ولا تقل عن عشر سنوات وقد دفعت الولايات المتحدة، فاتورة الضربات اليومية قرابة المئة مليار دولار بمعدل يومي يقارب من مليار دولار وفقا للارقام المعلنة، مع ان عمليات التدمير مقارنة بالتعمير ومعدلات الانفاق فيها لا تقارن بالارقام العادية لان قنبلة صوتية واحدة تدمر مدنا بأكملها في ثوان ويستغرق بناؤها من جديد ميزانيات دول بأكملها. والتحدي الاكبر لدى الافغان ليس في الاعمار المادي للصخور المبعثرة، وانما في الوصول الى البنيان المرصوص سياسيا بعد تشكيل الحكومة المؤقتة في «بون» من اجل العمل في «كابول» انها حالة غريبة حقا في تشكيل الحكومات من الخارج للعمل في الداخل وبرضا كل القوى السياسية الفاعلة على الارض الافغانية ولكن مع غرابة هذه التشكيلة الخارجية الا انها جاءت نتيجة لفشل حكم طالبان من الناحية السياسية فهو الذي عرض البلد للبحث عن منقذ خارجي لادارة دفة الحكم بأيدي الافغان الا انه جاء بضغوط خارجية شاركت فيها الدول المتحالفة مع امريكا بالاضافة الى ضمان حقوق الجيرة السياسية لكل دولة تتقاطع حدودها مع مصالح روسيا وايران والهند وباكستان وكل الدول التي تنتهي حروفها بكلمة «ان». فلا نظن ان البنيان السياسي للحكومة الافغانية الجديدة سوف يمضي في طريقه على بساط احمدي، لان الصراعات القبلية الداخلية لكل فئة تريد ان تنال نصيبها من الكعكة الافغانية بعد ستة اشهر، الى سنتين قادمتين، لن تجعل للاستقرار مكانا امنا هناك. وهذا العامل ومراعاته في طبيعة الافغان مهم للوصول الى صيغة سميت بالتوافقية لادارة دفة السفينة المدمرة سابقا ولاحقا الى الميناء الذي يجب اعادة بنائه من جديد حتى يكون مهيئا لاستقبال تلك السفينة التائهة دون اصطدامها بالصخور الحادة او الامواج العالية من الخلافات البينية بين شتى الطوائف الافغانية فالرحلة الحالية والتالية اصعب بكثير مما مر على هذا الشعب من مصائب هدّت الجبال الافغانية هدّا وهدّت معها كواهل الالوف من الرجال فجعلتهم هباء منبثا. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae