تتجه مخاوف أصدقاء البيئة والمهتمين بالشأن البيئي الى الهدر الكبير الحاصل في المياه الجوفية وما تتعرض له البيئة بمائها وهوائها وأرضها من ضربات قاسية تتهددها على يد الانسان. وقد ذكر المعنيون بأمر البيئة ان الدولة استهلكت خلال السنوات الثلاثين الماضية مخزون ملايين السنين من المياه الجوفية اي اننا بحاجة الى ملايين السنين حتى تتكون مياه جوفية تستهلكها الأجيال القادمة لسنوات قليلة. معلومة ـ أحسبها ـ جديدة ومفاجئة للكثيرين فجرتها هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة في وجه الجميع، وأعلنت بذلك دق أجراس الخطر التي ينبغي ان يستمع اليها الجميع بل ويتنبه الى الخطر المحدق خاصة مع حال الجفاف وشح الأمطار الذي تعانيه بلادنا، واتخاذ اللازم حيال هذا الهدر الكبير الذي يتسبب فيه الانسان عن قصد وعمد احياناً والجهل بالمخاطر الناجمة عن سوء تصرفه الذي تحكمه انانية تدفع الأجيال القادمة ضريبتها، وتتحمل تبعات اهمال انسان اليوم وعدم اكتراثه بدعوات الجهات المعنية. والواقع ان حاجة حماية المياه لا تقتصر على المياه الجوفية فحسب، بل حتى مياهنا المالحة هي ايضاً بحاجة الى من يحميها من مخاطر التلوث النفطي الذي تسببه ناقلات النفط والسفن التجارية ان تعرضت لكوارث في مياهنا الاقليمية وبالتالي يصيبها من هذا التلوث الكثير، وبالطبع فإن ما يصيب البحر يتأثر به الانسان تلقائياً باعتبار البحر مصدراً لغذائه وشربه بعد تحلية مياهه. ولكن ما العمل والوعي البيئي لدينا شبه معدوم والرغبة في تحمل عبء المحافظة على عوامل البيئة مفقودة، فلا خطط ولا برامج تدعم الوعي المجتمعي، ولا حملات بيئية وطنية تشارك فيها كل الفعاليات وعلى أعلى المستويات، تضمن حماية بيئتنا التي هي سر حياتنا ومصدر سعادتنا فبقدر ما تمتعت به من أسباب الصحة بقدر ما انعكس ذلك على حياتنا ومستقبل ابنائنا. ولكن ما الحل ولدينا مشكلة كبيرة وعقيمة وقد تكون عامة نعانيها في كل المجالات وهي مشكلة محدودية التفكير اي اننا لا نعير المستقبل اي اهتمام ولا نفكر الا في اليوم وهو تفكير أناني لا شك يحرم الأجيال القادمة حقها في العيش والتمتع بجماليات البيئة التي أحوالها من سيئ الى أسوأ. حالة تتطلب برامج وخططاً قصيرة الأمد وأخرى طويلة المدى تنمي الوعي البيئي الشامل وتدعمه، خاصة وان المعنيين بالشأن البيئي يؤكدون انه عالمياً لا يوجد ضعف في القانون البيئي بل الخلل يكمن في تنفيذ ذلك القانون الذي تحكمه مصالح شتى، وكذلك على المستوى المحلي، التشريعات التي تلبي احتياجات البيئة موجودة ولكن من يطبقها؟ اذن فجميعنا متفقون على أهمية توعية الافراد بما هو ضار بالبيئة وما يحيط بها من أخطار، ومعنيون على جميع المستويات دون استثناء بالالتفات حول بيئتنا فيأتي الالتزام بها والرغبة في المحافظة عليها والبعد عن كل ما يسيء اليها ويضر بها عن قناعة ذاتية نابعة من حبنا للبيئة بهوائها وأرضها وبحرها، ويكون الحفاظ عليها من كل ما من شأنه النيل من سلامة معايير صحة وجمال البيئة هدفاً وطنياً يحرص عليه الجميع لضمان الحياة الآمنة السهلة للبشرية. Email: fadheela@albayan.co.ae