التغيرات التي جرت على قانون الخدمة المدنية بالدولة لم تشبع الطموحات المرجوة في علاجه لمجموعة من المشكلات الادارية التي تواجهها مؤسسات المجتمع وعلى رأسها التضخم الاداري في الوظائف التي يتم تعيين كافة الخريجين عليها وعلى الحلقة والدرجة 2/2. وهذا التكدس الوظيفي يستمر لسنوات طويلة يتساوى فيها الموظف القديم مع المخضرم والجديد في كل الميزات الادارية والمالية الا في المسمى الوظيفي فقد يكون المعين على 2/2 اداريا عاديا وفي قرار واحد يتحول الى رئيس شعبة او قسم او مدير ادارة دون ان يرتفع شأنه المالي والاداري لسنوات تتخطى نهاية المربوط بسنوات عجاف. قانون الخدمة المدنية سبب مباشر لاستمرار حالة عدم الحراك الوظيفي لألاف الموظفين في الحكومة الاتحادية وهذا من شأنه ان يؤدي الى ذوبان الطبقة الوسطى في المجتمع وهو ما يهدد بتحول الشرائح المجتمعية الى طبقتين فقيرة وغنية وهو وضع خطير على المدى البعيد، لأن القوة الشرائية لذوي الدخل المحدود بدأت تضعف تدريجيا لجمود سلم الرواتب ووقوف الموظف عند الدرجة الدنيا والراتب الادنى حتى يحال الى التقاعد وهو لا يملك ما يكمل به مشوار حياته الاسرية. اذا كان الخريج عند بداية حياته استطاع ان يكون اسرة احادية براتب ضعيف نسبيا مقارنة بالسبعينيات والثمانينيات فإن بقاء هذا الضعف لعشرات السنين مع تحول الاسرة الصغيرة الى عائلة كبيرة في متطلباتها الحياتية، فإن درجة الرفاهية ستنهار ويكون البحث الدؤوب عن الضرورات اليومية هو الشغل الشاغل للمواطنين وبهذا تضعف الهمم عن مواصلة العمل بالابداع والتميز الذي يتطلبه العصر، لأن النظام الاداري من الاساس لا يخدم الدولة، في هذا الجانب المهم الذي يعتمد عليه استمرارية التنمية بنفس الوتيرة والحفاظ على انجازاتها الحيوية في كل المجالات. فالسنوات العشر المقبلة مهمة لاعادة النظر بشكل جذري في هذا القانون الذي لم يضف جديدا الا في زيادة فترة اجازة الامومة وهي حسنة ستواجهها عقبات ادارية في الميدان اثناء التطبيق العملي وحتى بند فتح الدرجات وليس الترقيات مع بقاء الميزانيات على حالها فإن النتيجة لن تكون في صالح تطوير العمل الاداري المكبل بمواد وبنود قانون الخدمة المدنية في ثوبه الجديد الذي لن يضيف جديدا في حل مشاكل التخمة الوظيفية والبطالة المتفشية. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae