أخيراً وصلنا الى المصير الذي سيمر علينا بلدا بلدا.. ويطال زعماءنا بعد ان اثبت شارون وقادة اسرائيل المتعاقبون انهم يسيرون وفق خط واحد وعلى قاعدة لا يستطيع أي من كان من حكام هذا الكيان الخروج عنها ابداً، وبفضل هذا الثبات على هذا النهج تحول المجني عليه الى متهم مطلوب رأسه حياً او ميتاً والجاني المغتصب الى صاحب حق وله القوة والسلطة التي تمكنه من الحفاظ على ما اغتصب! وسط بلادة دبلوماسية وسياسية عربية قصفت اسرائيل كل ما طالته في غزة والأرض المحتلة بل ووصل الأمر والاستهانة بالوجود العربي الى محاصرة رأس السلطة الفلسطينية واكثر من ذلك وهو ما يدعو الى الضحك ولكنه الضحك الاقرب الى البكاء التهديد بقتله!! هكذا.. دون اعتبار لأي مواثيق أو أعراف او اهتمام برد الفعل العربي.. وقمة السخرية ان دردشة تمت بين شارون وأجاويد رئيس وزراء تركيا قال خلالها شارون لأجاويد صراحة انه قرر ونوى ان يتخلص من عرفات بقتله!! هكذا بمنتهى البساطة.. قرر شارون ان يتخلص من رئيس السلطة الفلسطينية الذي رغم كل شيء فإنه في النهاية يمثل الشعب الفلسطيني كله امام العالم.. وكأنه يتحدث عن التخلص من شخص خارج عن القانون أو انسان لا أهل له ولا أرض ولا كيان.. أو عن حدث عادي لا يستحق إلا ان يكون ضمن حوار عادي مع رئيس وزراء آخر... الى هذا الحد وصلنا ووصل بنا الهوان.. ان يحذرنا رئيس وزراء تركيا من نوايا شارون ضد أحد زعمائنا وانه من خلال مكالمة قال له انه سيتخلص من عرفات ونحن نيام في عسل أشياء كثيرة وهمية ليس من بينها المستقبل الذي ينتظر أمتنا وشعوبنا وزعماءنا وهذه الاخطار التي تحدق بنا والتحركات التي تحدث من حولنا شمالاً ويميناً وفوق الأرض وتحت البحر وفي عنان السماء. أين ذهبت أجهزة مخابراتنا؟ ألم تتوصل الى ما يفكر فيه شارون وكانت تنتظر أن يقع هذا الخنزير بلسانه ويعلنها صراحة بنفسه ولمن لرئيس وزراء تركيا الذي لم نهن عليه فقرر ان يعلنها صراحة أمام العالم ليضرب عصفورين بحجر واحد.. العصفور الأول ان يكون قد فعل فينا جميلاً يجب ان نحفظه له، ربما في المستقبل نتغاضى عن تصرف أحمق قد يصدر عن تركيا. والعصفور الثاني انه كدولة اسلامية تدخل ضمن منظومة الشرق الأوسط او بمعنى آخر اقرب اليه من قربها الى منطقة أوروبا يكون قد حذر الدول العربية من مصير ينتظر احد زعمائها والذي بمقتله قد تضطرب الاحوال كلها في المنطقة مما يهدد بالتأكيد بنشوب حرب اخطر بكثير من كونها حرباً محدودة بين دولة عربية واسرائيل وهو ما سيجر المنطقة كلها الى كارثة وربما العالم معها. أخطر ما في هذا الموضوع ان اسرائيل اصبح بإمكانها عمل أي شيء وسط تشجيع ورعاية من الولايات المتحدة حتى ولو كان ما ستفعله هو التخلص من زعيم عربي وقتله.. ومع ذلك لم نهتز ولم نغضب كثيراً ولم نحتج بل كل ما أمكننا عمله هو ارسال المراسيل وطلب العفو والسماح عن رئيس السلطة والوعد بأنه لن يكرر ما أغضب اصدقاءنا الاسرائيليين!. حتى شعوبنا لم تعد قادرة على التعبير عن رأيها فيما يحدث وأصبحت ترضى بما يفكر فيه الساسة واصحاب القرار دون ان يكون لها رأي بينما استطلعت اسرائيل رأي شعبها وقال 70% منهم انهم مع التخلص من عرفات بقتله والدخول في حرب شاملة ضد العرب!! هم يريدون الحرب ويطالبون بها، بينما نؤكد نحن دائماً وفي أحاديث الصباح والمساء اننا لا نحب الحرب وأننا لن نحارب وان الحرب دمها ثقيل وتجلب وجع الدماغ والصداع وان السلام هو الخيار الاستراتيجي بتاعنا، وبالطبع فقد فهم شارون وكلابه مغزى التصريحات وأكد استطلاع الرأي ان 70% منهم يرحبون بالحرب ضدنا.. أما نحن فيكفينا الخيار..!!