مع كل موسم تنتشر ظاهرة ما، فمع رمضان تنتشر مقاهي الشيشة وما يعرف بالخيام الرمضانية والمسابقات التلفزيونية، ومع الصيف تنتشر الاعلانات السياحية وعروض السفر، ومع الطفرة العالمية باتجاه العولمة الحالية انتشر النموذج الحياتي الغربي أو الأمريكي بمعنى دقيق، ومع الكساد الاقتصادي تنتشر مهنة غريبة جداً هذه الايام في أوروبا تحديداً. ففي المانيا مثلا يتوقع خبراء السوق والاقتصاد ان تعلن 80 ألف شركة افلاسها نتيجة انخفاض المبيعات أو التنافس في الاسعار، أو الفواتير غير المدفوعة، ما يعني ان هذا البلد العملاق سيشهد شتاءً اقتصادياً قاسياً، لكنه وان كان قاسيا على رجال الاعمال واصحاب الشركات والتجار إلا انه ذو فائدة عظيمة لآخرين على اعتبار المثل القائل (مصائب قوم عند قوم فوائد)! ففي هذا البلد تزدهر حالياً مهنة ادارة (خراب البيوت) ـ اعاذنا الله واياكم من ذلك ـ وهي الاسم الشعبي لوظيفة أو مهنة ادارة عمليات الافلاس، وقد كثر اصحاب هذه المهنة حتى اصبح الكثير من الاختصاصيين في هذا المجال لا يجدون وقت فراغ يضيعونه، بينما يضطر المحترفون الكبار منهم الى الانطلاق بسياراتهم وقبل بزوغ الفجر متوجهين الى اعمالهم بين المدن الالمانية! ان الكارثة تجلب وراءها كارثة اخرى، وهذا ما حدث عندما اضطر 16.200 مدير واعضاء مجالس تنفيذية في شركات مختلفة للمثول امام القضاء في النصف الاول من هذا العام (2001) للاعلان عن عجزهم عن سداد الديون المستحقة عليهم! الا يعني ذلك وبشكل واضح ازدهاراً مقابلاً لمهنة ادارة البيوت المنهارة! حتى شركات البناء والانشاءات والكيبل والميديا والتي تعتبر من اعمدة الاقتصاد الجديد، صارت تحال الى قائمة الشركات المعرضة للافلاس، وهو وضع غريب جداً، في ظل اقتصاد كالاقتصاد الالماني القوي، لدولة قطب في اتفاقية الجات والسوق الحر الرأسمالي، لكن العولمة على ما يبدو كالثورة التي تلتهم أول ما تلتهم ابناءها! هل هذا يبشر البعض في عالمنا العربي بانهيار ظواهر مشابهة منتشرة عندنا كهذه الشركات المعتمدة على النصب والاحتيال على بسطاء الناس، ونعني بها شركات المسابقات التلفزيونية الهاتفية التي تلجأ الى استغلال نجوم الغناء والطرب والتمثيل لتحقيق مآربها؟ اعتقد بأن لدينا اقتصاداً مستقراً نوعاً ما، ولكن لدينا ظواهر تجارية طفيلية كهذه الشركات وغيرها مما ستحتاج يوماً إلى مكاتب تدير لها عمليات افلاسها خاصة عندما يستيقظ الناس من غفوتهم ويدركوا هذا المطب والنصب الذي يتعرضون له. ان انزلاق نجوم كبار يحبهم الناس ويندفعون تجاههم وللاسف في هذه الموجة من اعلانات المسابقات الهاتفية امر لا يعني سوى استدراج هؤلاء الناس البسطاء وجعلهم يخسرون اموالاً طائلة على مكالمات تسجل بمبالغ باهظة من خارج الدولة لاغناء وملء جيوب هذه الشركات. وباسم الاعجاب والفن واستغلال ذلك، يتمادى النجوم الكبار في قبول هذه الاعلانات، غير مبالين سوى بالحصول على حصتهم الكبيرة من الاعلانات مع علمهم بكل هذا النصب والاحتيال الذي يمارس على الناس الذين يتحفوننا في لقاءاتهم الصحفية بحبهم لهم وبتقديرهم لهذه الجماهير وبـ ... وب... ولكن ذلك لا يمنع على ما يبدو ان تستغل هذه الجماهير الطيبة باسم التجارة والفن والفنانين.. ولا عزاء للناس ولا للفن على ما يبدو!! aishasultan@hotmail.com