تمارس الولايات المتحدة الامريكية في اطار ما تسميه جهودها لوقف العنف والمواجهات في الاراضي المحتلة نوعا من الابتزاز للطرف الاضعف والضحية في آن واحد، وهو السلطة الوطنية والشعب الفلسطيني، وتترك السفاح الصهيوني ولا تقترب منه حتى ولو بالادانة. فيوم امس الاول وفي موقفين يصعب هضمهما، حرض وزير الخارجية الامريكي كولن باول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على تدمير حركة المقاومة الاسلامية حماس بزعم انها تهدد سلطته، اما مبعوثه الى المنطقة الجنرال انطوني زيني فقد هدد بالمغادرة اذا لم تقم السلطة الوطنية باعتقال الذين تريدهم اسرائيل. هذان الموقفان كما قلنا يصعب هضمهما لكن يسهل فهمهما اذ تريد الولايات المتحدة من عرفات ان ينجح فيما عجزت عنه الآلة العسكرية الاجرامية الصهيونية، وذلك بوأد الانتفاضة وضرب حركات المقاومة الفلسطينية بأيد فلسطينية خدمة للعدو الصهيوني. هذا المنطق الامريكي هو ابتزاز واضح للسلطة الوطنية وانعكاس طبيعي لما تؤمن به واشنطن وتطبقه حاليا في افغانستان وهو منطق الحرب بالوكالة، لكن هذه المرة لصالح اسرائيل وليس لصالح القضية الفلسطينية. ان ما يطلب من عرفات تنفيذه الآن هو فخ بالمعنى الحرفي للكلمة واذا وافق عليه فسوف تنفجر حرب اهلية مدمرة لن يتضرر منها سوى الشعب الفلسطيني وليس لفترة محدودة وانما لوقت طويل جدا. لذا ينبغي على الرئيس الفلسطيني الانتباه لذلك جيدا، وعدم الوقوع في الفخ الذي تريده له اطراف عديدة وعليه ان يلم شمل شعبه وان يجهض اي مخطط لضرب وحدته الوطنية. ان الطريق الى تحرير الارض ليست سهلة لا سيما اذا كانت الظروف الدولية والاقليمية تتحد جميعها ضد هذا الحلم المشروع لكن كفاح الشعب الفلسطيني وتضحياته التي علمت العالم كله دروسا عديدة، سوف تنتصر في النهاية، وكذلك سوف تتغلب على الابتزاز الذي تمارسه دول عديدة ضده.