جمعية حماية المستهلك والمستهلكين مثل باقي جمعيات النفع العام ليس لديها سلطة مؤثرة، ولا تمتلك صوتاً مؤثراً في القرارات والامور التي يتقاطع فيها التاجر بالمستهلك، لكنها في النهاية جمعية قادرة على التحذير من الظواهر السالبة في الاسواق، وهذا اضعف الايمان. والنداء الاخير الذي اطلقته الجمعية أمس يخص مسألة خطيرة انتشرت ومازالت تنتشر في اسواقنا واسبابها بعض التجار الذين لا يهمهم الا جلب الأموال من جيوب المستهلكين ضاربين بالجودة عرض الحائط. المسألة التي تحذر منها الجمعية هذه المرة هي الأدوات والاجهزة الكهربائية والالكترونية التي تدخل الاسواق لمرة واحدة بمعنى انها غير متبوعة بتوفير قطع الغيار والصيانة، وهي سلع ذات صناعة رخيصة وغير آمنة الاستخدام، والجمعية اذ تحذر المستهلكين من استخدام هذه الاجهزة فهي تسعى لحماية أموالهم، لأنها سلع سريعاً ما تتلف ولا يتحصل المستهلك على مكان لصيانتها وكأنها صنعت للاستخدام لمرة واحدة وفقط، وترى الجمعية ان في هذا استغلالاً للناس والمستهلكين يمارسه بعض التجار ممن انعدمت ضمائرهم. الامر الآخر الذي لم تنبه اليه الجمعية حول انتشار هذه النوعية الرخيصة من الاجهزة والادوات الكهربائية هي انها سريعة العطب وغير آمنة كما قلنا، واتذكر انه قبل شهر اشترى أحد الأصدقاء خلاطاً استرخص ثمنه وهو من الشاكلة نفسها، وكاد هذا الخلاط ان يسبب كارثة حريق أو ماس كهربائي حينما بدأت الأدخنة تتسرب من مفاصله ولولا القاطع الاوتوماتيكي للكهرباء الرئيسية في المنزل لحدث ما لا يحمد عقباه. هذه النوعية من الكهربائيات تباع في كل مكان وبأرخص الاثمان ومنها «محولات الكهرباء» أو الوصلات وهذه تتعرض دائماً لانصهار البلاستيك المحيط بها وكثيراً ما أدت الى اعطاب اجهزة كهربائية والكترونية غالية الثمن. الآن واذا كنا نتحدث عن مواد غذائية لا تنطبق عليها الشروط الصحية ومختبرات البلديات تكافح تواجدها في الاسواق، فإنه لا يوجد من يكافح هذه النوعية الخطرة من الاجهزة، وهو امر نأمل ان تسعى فيه جمعية حماية المستهلكين لدى الجهات المعنية بأمرها وذات الاختصاص لاجتثاث وجود هذه الاجهزة من الاسواق والسوبرماركات فهي لا تحمل ادنى مواصفات السلامة ومن يبيعها لا يفكر الا في دراهمه فقط. نأمل ايضاً ان يصبح لدى جمعية حماية المستهلكين شيء من السلطة على مثل هذه التصرفات.. على الأقل لكي يكون لها العين «الحمرا» على من يستغل الناس دون ادنى احساس بالمسئولية.