لنقرأ معاً هذه الرسالة التي وصلتني عبر بريدي الالكتروني أولاً، ومن ثم لنرى أين تختبئ الحقيقة، وأين تتشابك خطوط المسئوليات مع خطوط الاتصالات! تقول صاحبة الرسالة: «ما دفعني للكتابة اليك منظر رأيته بالصدفة في أحد المراكز التجارية في دبي، كانوا 5 أو 6 شباب صغار تتراوح اعمارهم ما بين العاشرة والرابعة عشرة، كانوا متحلقين حول جهاز كمبيوتر، ولقد صعقت لما رأيت، لقد تمكن هؤلاء المراهقون الصغار من الدخول الى احد المواقع الاباحية عبر شبكة الانترنت، وبسبب ذلك الفيديو الذي كانوا يشاهدونه فقد بدت عليهم امارات الدهشة والاستمتاع واضحة جداً! ما حدث فيما بعد انهم انتبهوا لوجودي ـ تكمل صاحبة الرسالة ـ فأغلقوا الموقع بفزع خاصة عندما انفعلت وعلت نبرة صوتي وأنا أصرخ في المسئولة عن (مقهى الانترنت) طالبة منها التدخل ومتسائلة عن دورهم ورقابتهم و.... الخ. القارئة ـ وهذا أمر طبيعي ومتوقع ـ تختتم رسالتها بالتساؤل حول دور الأهل، والرقابة في المراكز وعلى مقاهي الانترنت؟ وتتساءل بطبيعة الحال عن دور المسئولين ومؤسسة اتصالات؟ هنا تنتهي رسالة القارئة، ومن الواضح ان المطروح في الرسالة قضية اجتماعية عامة اولاً وخطيرة جداً ثانياً، وتختلط فيها المسئوليات ثالثاً، فالكل مسئول.. ولكن! ما أعرفه ان قضية الرقابة الحازمة والشديدة التي تمارسها مؤسسة (اتصالات) امر واقع لا جدال فيه ولا تشكيك في مصداقيته، وكل من حاول ان يفتح الكثير من المواقع ووجد أمامه تلك العلامة المعهودة لاتصالات وذلك المثلث الاحمر الذي يقول: موقع محظور من قبل اتصالات، كما نعلم بأن أغلب هذه المواقع المحظورة اباحية وشديدة الخطورة على أخلاقيات ونفسيات المراهقين، وخيراً فعلت (اتصالات) باستخدام نظام (البروكسي) لمراقبة هذه المواقع وحجبها عن المستخدمين. ولا يعنينا معارضة البعض، فحفظ المجتمع أولوية هامة وخطيرة تتقدم على آراء اولئك الذين قد لا يقدرون عواقب فتح هذه الشبكة العنكبوتية القاتلة على مصاريعها لهؤلاء الصغار.. ومع ذلك فإن دخول الشباب والصغار الى هذه المواقع مستمر وكائن، وما ذكرته القارئة صحيح ولا يتعارض مع وجود رقابة (اتصالات) الشديدة! اما كيف تراقب اتصالات وتحظر المواقع ثم يجد الشباب مواقع يدخلونها فعلم ذلك عند أهل التكنولوجيا. ان هؤلاء الشباب يسيرون خلف مقولة (كل ممنوع مرغوب) فتراهم يسعون بكافة الطرق والوسائل للحصول على أرقام سرية معينة يجلبونها معهم احياناً من الخارج عندما يسافرون، يستطيعون بموجبها كسر رقابة (اتصالات) والدخول الى المواقع المحظورة! اما ثاني الطرق ـ وبحسب معلومات أهل الاختصاص ـ فهي وجود شركات لا حصر لها، تقوم بتضمين المواقع الاباحية والممنوعة ضمن موقعها الرسمي، وطالما كانت المظلة سليمة ولا غبار عليها فإنها غير محظورة لكنها في داخلها تحتوي على هذه المواقع بطريقة غير مباشرة، فأنت مثلاً تدخل الى موقع شركة بيع أثاث ولوازم منزلية، فإذا بك تفاجأ بأن الموقع يضم مواقع اخرى تتغلغل فيها بأرقام سرية معينة، وبتسجيل معين، حتى تحصل على اذن الدخول عن طريق شركة خدمات معينة على موقع اباحي بكل سهولة ومجاناً في الوقت نفسه! هنا لا تستطيع (اتصالات) ان تفعل شيئاً، فالقضية عالمية، والانترنت شبكة تبدأ ولا تنتهي، والتحايل فيها لا يمكن ضبطه مهما كانت المحاولات، ومع ذلك فإن (اتصالات) تحاول وتحاول برغم شراسة التحدي وقوته من كل مكان في العالم. يبقى ان يراقب مسئولو المقاهي الخاصة بالانترنت الاقسام التي يجلس فيها الشباب الصغار، ولا يسمح بدخول من تقل أعمارهم عن سن معينة كحال الأفلام السينمائية، وأن يراقب الأهل ابناءهم في المنزل، وقبل الرقابة يفترض ان تكون هناك توجيهات وأحاديث صريحة بين الأهل وأبنائهم وبين المعلمين وطلابهم و... من أجل التوعية وزيادة الفهم.. وكان الله في عون الأهالي والشباب و.. اتصالات.