يتعجب الانسان ويتساءل.. لماذا تعتمد برامجنا التلفزيونية اما على قاموس الاشكال «النكرة» للناس الذين نحاول ان نقدم شيئا عنهم فهذا عينه حولا وهذا لسانه ثقيل او يعمل مكوجي او تعتمد على قاموس السب والشتيمة التي يلتقطها اطفالنا بسهولة؟! كنت اتابع مسلسل «ارهابيات» لارى ما تقوله الدعاية وما يقال من انه متميز، وبالفعل فمن الناحية الوجدانية وجدتني اتعاطف معه واكره الوجه الآخر الذي يمثله شارون واسرائيل ومن معهما وحتى من لم يتابع هذا المسلسل من قبل عندما قرأ ان المسلسل استفز اسرائيل صار يتابعه. لكن على نهاية الشهر والتلفزيونات على وشك الانتهاء من عرض ارهابيات وجدتني اتساءل.. ماذا استفاد اطفالنا من هذا المسلسل غير المعجم الكامل من ألفاظ الشتيمة والسب والاشياء الساذجة؟ المسلسل حقيقة تهريج في تهريج وربط مهلهل للاشياء وما يثيرك هذا الكم الهائل من الالفاظ والشتائم.. يا كلب.. يا حيوان.. يا نتن.. يا قذر.. اشرب من دمك.. اقطعك حتت.. فترة المتابعة في الواقع تضم أطفالا وبينما الانسان الكبير يفهم الصغير لا يعي ويستمع إلى هذه الأشياء كنكتة والصغير يقلد ويردد وكلما أعجبته بداية المسلسل ونهايته كلما جذبته الأشياء الأخرى، أطفالنا تعلقوا بشارون رغم دمويته وداود حسين حبب الأطفال في هذه الشخصية، الأطفال ينادون مستر شارون مستر شارون. لماذا لا نحاول ان نقدم أشياء غير ان نخرج أطفالا بارعين في الشتيمة؟