ستبقى الامارات لعقود اخرى دولة جاذبة للعمالة، اي ان العمالة الوافدة جزء رئيسي من تركيبتها السكانية، وقد زادت في الآونة الاخيرة القضايا العمالية التي فيها مطالبات انسانية لاسترداد الحقوق المالية المترتبة على تأخير الرواتب وافلاس بعض الشركات وترك العمال فيها لمهب الريح. وهذا الوضع ادى بالمقابل الى تراكم عدد كبير من الملفات امام القضاة في اروقة المحاكم بالدولة وهو ما يؤخر البت في اصدار الاحكام الخاصة بالفصل في منازعات الالاف من العمال المتضررين من قبل كفلائهم. ومن هنا يقع الضغط الشديد على حجم التعاملات اليومية الصادرة عبر الشكاوى التي تصل في بعض الحالات الى المئات، ومحاكمنا لا تملك الوقت الكافي للبت السريع في القضايا المتعلقة بارجاع الحقوق الى اصحابها في اسرع وقت حتى لا يقع المزيد من الاضرار بسبب التأخير الذي يحدث في عملية البت في الاحكام الخاصة بهؤلاء العمال. وهذا الوضع المتأزم يستدعي وجود محاكم عمالية خاصة بقضاتها المتخصصين في قوانين العمالة كنوع من الدعم اللازم لتخفيف العبء الملقى على عاتق المحاكم الشرعية والمدنية بدرجاتها. وهناك شكوى من قبل بعض رجال القانون انفسهم بأن الوضع الحالي لتزايد ملفات القضايا العمالية لا يحتمل الصبر والا ساهمنا نحن في تعطيل المصالح قبل غيرنا لعدم وجود محاكم عمالية تزيل عن كاهلنا عقبة ملاحقة قضايا العمال وذلك على حساب قضايا جنائية قد تكون اهم وأولى بالنظر من غيرها. ان الدولة الاتحادية وهي تضع قلادة العقد الرابع في عنقها غدت فعلاً بحاجة الى مثل هذه المؤسسة التي سوف تكون احد منابر العدالة والانسانية لصالح الالاف من العمال الذين لا يملكون غير الانتظار في طابور الملفات التي تنتظر البت في قضاياهم. وقد يتأخر دورهم وتتأخر بالتالي وصول الحقوق اليهم، فالمحاكم العمالية المختصة حَرّية بأن تقوم بهذا الدور الهام في ارساء سبل الحق والعدل لكل المقيمين بالدولة.