أخيرا عاش العرب في كل الأقطار العربية من المحيط الى الخليج ليلة اتحادية نادرة عندما عانوا جميعا من الحرمان من مشاهدة قنوات عربية إثر انقطاع الارسال ليلة امس الاول عن «عربسات» قمرنا الصناعي العربي الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه بسبب الخلل الفني الذي أصابه فكان سببا في وحدة شاملة لليلة كاملة لأمتنا العربية التي تكاد من فرط تفرقها ان تصبح أمما متداخلة. لقد نجح قمرنا في تحقيق ما فشلت فيه عشرات المؤتمرات وغيرها.. وليس مهما نوع الاتحاد الذي عاشه العرب لساعات وليس مهما فيم اتحد العرب، بل المهم انهم عاشوا ولو لساعات في ظل ظرف واحد، مهما كان بسيطا وغير ذي اثر إلا أنه يكفينا ان نجد المواطن العربي في المغرب أمام ذات الحالة التي كان فيها المواطن في المشرق وفي هذه المشاركة قمة النجاح الوحدوي العربي، ولو كانت على يد خلل في «عربسات» القمر الذي صنعه الانسان ليحقق به التواصل. وهذه المشاركة في قضاء ليلة ثقيلة منغصة حرمت الكثيرين متعة مشاهدة برامجهم المفضلة والمسلسلات التي تبثها القنوات العربية خلال هذا الشهر والتي تلقى اقبالا منقطع النظير. ساعات ثقيلة لم تتمكن خلالها المحطات الارضية من سد الفراغ، ولم تسعفها امكانياتها من اعادة الحياة الى اجهزة التلفزيون التي شل ذلك الانقطاع في القمر العربي حركتها، وقضى الكثيرون ليلتهم في محلات تصليح وتركيب الهوائيات أملا في ان يتمكن فنيوها من اعادة الامور الى مجاريها فتعود اجهزة التلفزيون الى سابق عهدها وترجع اليها الحياة. والخلل الذي تمكن المهندسون في «عربسات» من معالجته كان نتيجة ما اصاب احد الجناحين الشمسيين المسئول عن توليد الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل القنوات القمرية فأدى الى عطل عدد من القنوات ومعها تعطلت اجهزة التلفزيون «والريموت كونترول». ما حدث يؤكد أهمية القنوات العربية بالنسبة لنا، واهتمام أولاه الناس لهذه المحطات لم تحظ بمثله الفضائيات الاجنبية التي تملأ السماوات وبثها الذي تلتقطه اجهزة التلفزيون في البيوت دون عناء. أهمية ينبغي ان تكون من الجانبين واهتمام يجب ان تضاعفه هذه القنوات للانسان العربي في كل مكان وتصون حقه في كل ما تبثه من برامج وغيرها وتحترم عقليته في كل ما تقدمه له فتبعد عنه كل غث في الشكل فقير في المضمون. اهتمام يرقى بالانسان فكرا وثقافة وعلما ويسمو به عملا وخلقا. نريد لقنواتنا العربية عموما ان تكون وسيلة مهمة للتعليم والتعلم ومصدرا ثابتا لاستسقاء المعلومات تسير في نفس المدار وتكمل ما بدأته الأسرة ومن بعدها المؤسسات التعليمية المختلفة فتكون القنوات العربية الفضاء الأرحب للتعلم واكتساب المهارات وتنمية الابداعات، تقدم كل ما تبغيه من فن وتسلية ولكن في قالب من الذوق مزين بأجمل المعلومات وأشهى الكلمات، وتبث مختلف البرامج بصورة تمثل اضافة للمشاهد لا نقصا يحط من قدره.