وزراء الخارجية العرب الذين شعروا بالخطر الذي يتعرض له الفلسطينيون وسلطتهم ارادوا عقد اجتماع لبحث الاوضاع والبحث عن وجهة نظر صارمة تجاه ما تفعله اسرائيل، لكنهم ارجأوا اجتماعهم الى اجل غير مسمى تحت ضغط مشاورات تكتيكية هدفها عدم قطع الطريق كما يشاع على المساعي الامريكية والمصرية لتهدئة الاوضاع على الرغم من ان زيارة المبعوثين الامريكيين الى المنطقة لم تستطع حتى ساعات قدومهما الاولى من منع مذابح صعبة تمت ومنع استمرار الدبابات والطائرات الاسرائيلية من اصطياد رؤوس الفلسطينيين وكأنها تصطاد ذبابا لا بشرا. وزراء الخارجية تاهوا بين رأيين ولهذا اجلوا اجتماعهم، الرأي الاول يقول انه خوف من تأثير الجبهة العربية المتشددة في ارائها تجاه الدور الحقيقي لامريكا في عملية السلام وانحيازها المطلق لاسرائيل، مما يعني ان الاجتماع كان ربما يخرج بلهجة لا تناسب امريكا التي يتملكها الغضب والتي ما زالت اساطيلها الحربية تضغط على الزناد في افغانستان وتهدد بضرب عدد من الدول العربية. الرأي الثاني يرى ان الاجتماع لابد وان يؤجل حتى لا تفقد امريكا دور البطولة في ملعب السلام، وهذا رأي المعتدلين في الاجتماع من الذين ما زالوا يتمسكون بحسن النية، ويريدون تهدئة الخاطر الامريكي بعد مصابه الاليم الذي يبدو انه سيكون «مسمار جحا» في كل المناسبات. في النهاية ارجيء الصوت العربي ولأي سبب كان وكالعادة، فهذا الصوت «طول عمره» ما كان الاول دائما، وما كان السباق دائما، وحتى لو اراد فان هناك مليون طريقة لجعله يأتي تاليا، أو تابعاً، مؤيداً وفي افضل حالاته شاجبًا لا فاعلاً. في النهاية هذا هو حالنا.. وما على الفلسطينيين اليوم سوى الانتباه الى اللعبة الخطرة التي وضعوا فيها مع سلطتهم، خصوصا بعد ان بدأت اسرائيل تروج ان السلطة تكذب في ادعائها بالقبض على مطلوبين تريدهم اسرائيل في السجون لا في الحياة، وفي مقابل حديث عن خلافات فلسطينية ـ فلسطينية تزعزع وحدة الصف وتخلخل جدران الانتفاضة، وتفتح فجوة بين الفلسطيني وقيادته. ان هذا الحذر مطلوب كما هو الصوت العربي الموحد مطلوب، فقضية فلسطين لا تعني الفلسطينيين وحدهم وفي ظل هذه المحصلة يعني ان غياب الفعل والصوت العربيين عن أي خطوة للتهدئة، يعني بالتمام هو جعل الفلسطينيين في محجر يمارس عليه المهندسون العظام كل انواع التجارب.. واذا ما كان شارون مصّراً على اسقاط عرفات كرمز قيادة للفلسطينيين وفعلها فان العرب لا يتوقع منهم كثيراً، لأنهم لم يفعلوا أكثر مما فعلوه وهم يرون ابشع جرائم الحرب والحقد ترتكب في ابنائهم.. واذا كان عرفات يعني الكثير لنا كعرب وللقضية فانه قد لا يعني شيئا لبقية العالم المنساق خلف السيد الآمر الناهي.. الحسبة صعبة بالعربي الفصيح!! halyan@albayan.co.ae