الامارات تتميز بأنها دولة متحركة في جميع الاتجاهات، فالحراك جزء لا يتجزأ من تكوينها والجمود بعيد كل البعد عن طريقها، والا كانت كمن يعيد سنوات العمر في تكرارها وليس في الانجاز الذي تحقق من خلالها. بعد ثلاثين سنة، هل تحتاج الدولة الى المزيد من القوانين والتشريعات والمؤسسات التي تفعّل من اداء الادوار المستقبلية لضمان الاستمرارية في العطاء المتواصل على المدى المنظور وهو ما يتراوح بين عشر الى عشرين سنة مقبلة بحيث تطل على مشارف اليوبيل الذهبي وهي اصلب عوداً واكثر جودة في منظومة بناء الامم ورقيها. ففي مجال الانظمة الادارية، فإن الدولة في حاجة ماسة الى وجود محكمة ادارية خاصة للفصل في قضايا الخدمة المدنية للدوائر والمؤسسات والهيئات الاتحادية والمحلية لعلاج بعض مشكلات الفساد الاداري وتظلمات الموظفين وشكاواهم اليومية من تردي اوضاعهم في دولة لا تقبل لابنائها غير العلو والسمو في كل شأن. خلال العقود الثلاثة الماضية تراكم على ظهور بعض المسئولين بالدولة مجموعة كبيرة من التجاوزات للانظمة واللوائح التي لا تسهل على من دونهم العمل في بيئة سليمة من الناحية الادارية لضمان الانجاز النوعي وليس تمضية الساعات المكتبية انتظاراً لدقات اجراس الحضور والانصراف في المواعيد المحددة وكفى. الموظفون العموميون في دوائرهم ومقار اعمالهم يعانون من ظلم السادة الرؤساء وبطرق ملتوية احياناً، لانهم يدركون جيداً بأن هناك اذاناً صماء لا تعير لهؤلاء اهتماماً يذكر وخاصة عند الوصول الى نقطة تقاطع المصالح بين الرؤوس الكبار، فلا يوجد اي فراغ لادخال الصغير رأسه او خشمه فيما لا يعنيه من وجهة نظر الدائرة او المؤسسة التي يعمل بها سنوات طويلة تحت قيد المجهول. فوجود محاكم ادارية بالدولة تبعد المسئولين عن طريق الظلم غير الممهد للسير السليم لبقية الخاضعين لاوامره كرماً لا حباً في التنفيذ الطبيعي الذي في باطنه مصلحة العمل وليس مصلحة من يترأس العمل. عندما يعاني العمل الاداري من اختناقات واحتقانات تنجم عن التشفي الشخصي وغلبة الهوى على كل ما احتوى العقل من انتاجية وحيوية متجددة ويتحول الحكم الى خصم لدود لا يعجبه شدة الخصومة المفتعلة العجب، فالحل لابد وان يأتي من الخارج لان من في الداخل لن يصلح لازالة الخلل الذي هو بانيه من الاساس، فلابد هنا ان تكون للمحاكم الادارية كلمة الفصل. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae