تخفيضات كبيرة.. خصومات هائلة.. ويتواصل الاوكازيون بنجاح منقطع النظير، فالأسعار ندر ان نجدها على سلعة أخرى، من الطبيعي اذن ان يكون الطلب على السلعة عالياً، ولا يتوقف فهي سلعة لا تعرف كساداً أو ركوداً في فصول السنة الأربعة. السلعة هي العربي.. دمه وشحمه ولحمه.. يتخاطفها الشرقي والغربي.. في فلسطين وأفغانستان.. في الفلبين والشيشان، بل في كل مكان الآن على ظهر البسيطة، يسقط العشرات والمئات فلا يأبه أحد بما يحدث، مهما تعالى الصراخ أو بُحت الأصوات. كأن الكل يردد في صوت واحد قول الشاعر: إذا ما نفقت أو مات الحمار أبينك فرق وبين الحمار؟! بل قد يتباكى العالم شرقه وغربه على مقتل الحمير من باب الرفق بالحيوان، لكنه لن يتباكى أبداً على دماء العرب والمسلمين. ألا تقيم جماعات متعددة في الغرب خصيصاً الدنيا ولا تقعدها ضد الممارسات «البشعة» التي يقوم بها المسلمون بذبحهم آلاف الخراف «بلا أدنى رحمة» في عيد الأضحى؟ ألم تخرج علينا بريجيت باردو مرات ومرات باتهامات تحمل من الألفاظ أقساها ضد المسلمين وما يفعلونه بخراف فرنسا، بينما لم نسمعها مرة واحدة متعاطفة مع الدم العربي والاسلامي الذي يسيل أنهاراً في أدنى الأرض وأقصاها؟ لقد تعالت أصوات النفاق العالية على سقوط «الضحايا الأبرياء» من الاسرائيليين الأسبوع الماضي على أيدي «الارهابيين» الذين لا يربط بينهم وبين الانسانية أدنى رباط! يعيث الاسرائيليون في الأرض فساداً، يقتلون ويحاصرون، يغتالون أحلام الطفولة، يهدمون البيوت على رؤوس أصحابها، وإذا ما هب هؤلاء للدفاع عن الأرض والعرض باتوا ارهابيين، وأصبح من حق الاسرائيليين ان يفعلوا كل ما يريدون وان نطلق أيديهم ـ وكأنها مكبلة ـ في اتخاذ كافة الاجراءات ضد الفلسطينيين من باب الدفاع عن النفس، أي دفاع عن النفس هذا؟ اننا لسنا هنا أمام «فزورة» أيهما قبل الآخر، البيضة أم الدجاجة؟ فالمسألة أبسط من ذلك بكثير، طرف يملك الحق، كل الحق وآخر معتد ظالم لا يعرف إلا منطق القوة والقسر والعنف لكن كل الموازين انقلبت ليصير الحق باطلاً، ويتحول الباطل حقاً، بينما الكل يتفرج بل ويصفق للجلاد وهو يقتل الضحية، حتى كلمات الشجب والاستنكار لم نعد نسمعها لا من داخل المنطقة ولا خارجها، ليستمر الأوكازيون في نجاح منقطع النظير.